ورابعها : ما نسبه فيه ( 1 ) إلى القطب الدين الراوندي ( 2 ) من كون الكرّ عشرة أشبار
ونصفاً طولا وعرضاً وعمقاً ، والظاهر أنّه لا مخالفة بينه وبين الأكثر في المستند ، فإنّ
كلاًّ يستند إلى ما يقضي من الروايات ، باعتبار كون كلّ من الأبعاد الثلاثة ثلاثة أشبار
ونصف ، إلاّ أنّ الخلاف في أنّ الأكثر يعتبرون تكسير هذه المقادير بطريق الضرب فيكون
مبلغه اثنان وأربعون شبراً وسبعة أثمان شبر ، وهو يعتبره بطريق الجمع فيكون مبلغه
عشرة أشبار ونصفاً ، فعلى هذا لا مخالفة بينه وبينهم في المعنى فتأمّل .
وخامسها : ما يظهر عن المدارك من أنّه ما بلغ ذراعين في عمقه ، وذراعاً وشبراً
سعته ، حيث قال : " وأوضح ما وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار سنداً ومتناً ما
رواه الشيخ - في الصحيح - عن إسماعيل بن جابر ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الماء
الّذي لا ينجّسه شئ ، قال : " ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " ( 3 ) ، إذ معنى اعتبار
الذراع والشبر في السعة اعتبارهما في كلّ من البعدين ، ويظهر من المصنّف ( رحمه الله ) في
المعتبر ( 4 ) الميل إلى العمل بهذه الرواية وهو متّجه " ( 5 ) .
ثمّ إنّ هاهنا أقوالا اُخر شاذّة متروكة :
منها : ما هو منقول عن الشلمغاني ( 6 ) من أنّه ما لا يتحرّك جنباه بطرح حجر فيوسطه .
ومنها : ما عن ابن طاووس ( 7 ) من الأخذ بكلّ ما روي .
ومنها : [ التوقّف ، وهو المحكيّ ] عن ظاهر [ المهذّب ] ( 8 ) وشرح ابن مفلح
الصيمري ( 9 ) [ والذخيرة ( 10 ) ] ( 11 ) .
والمعروف من مستند القول الأوّل نقلا وتحصيلا ما رواه الكليني عن محمّد ابن
يحيى عن أحمد بن محمّد عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال :
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 184 .
( 2 ) حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 184 .
( 3 ) الوسائل 1 : 164 ، ب 10 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 41 / 114 .
( 4 ) المعتبر : 10 .
( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 51 .
( 6 و 7 ) حكاه عنهما في ذكرى الشيعة 1 : 81 .
( 8 ) المهذّب 1 : 21 .
( 9 ) كشف الالتباس 1 : 41 .
( 10 ) ذخيرة المعاد : 123 .
( 11 ) أخذنا ما بين المعقوفات من المناهل - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 112 ، وأضفناه إلى
المتن لاستقامة العبارة وزيادة الفائدة ، والمظنون قويّاً أنّ المصنّف ( رحمه الله ) نقله منه . والله العالم .