تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقيل عنه يجزئه مع الكراهة قاله بن أبي موسى واختاره بن عقيل . قال الحارثي وهو أقوى . قلت وهو الصواب فيجب بدل المال دينا في ذمته . ومنها الهدي المغصوب لا يجزئ صرح به الأصحاب نص عليه في رواية علي بن سعيد . وعنه الصحة موقوفة على إجازة المالك . ونص الإمام أحمد رحمه الله على الفرق بين أن يعلم أنها لغيره فلا يجزئه وبين أن يظن أنها لنفسه فيجزئه في رواية بن القاسم وسندي . وسوى كثير من الأصحاب بينهما في حكاية الخلاف . قال في الفائدة العشرين ولا يصح . وإن كان الثمن مغصوبا لم يجزئه أيضا اشتراه بالعين أو في الذمة قاله الحارثي . قلت لو قيل بالإجزاء إذا اشتراه في الذمة لكان متجها . ومنها لو أوقع الطواف أو السعي أو الوقوف على الدابة المغصوبة ففي الصحة روايتا الصلاة في البقعة المغصوبة قاله الحارثي . قلت النفس تميل إلى صحة الوقوف على الدابة المغصوبة . ومنها أداء المال المغصوب في الزكاة غير مجزئ . قال الحارثي ثم إن أبا الخطاب صرح بجريان الخلاف في الزكاة وتبعه المصنف في المغني وغيره من الأصحاب كما انتظمه عموم إيراد الكتاب . فإن أريد به ما ذكرنا من أداء المغصوب عن الغاصب وهو الصحيح فهذا شيء لا يقبل نزاعا البتة لما فيه من النص فلا يتوهم خلافه . وإن أريد به الأداء عن المالك بأن أخرج عنه من النصاب المغصوب وهو بعيد جدا فإن الواقع من التصرف للعبادة إنما يكون عن الغاصب نفسه فلا
الإنصاف — صفحة 206 | المرداوي / محمد حامد الفقي