مررت برجل عبد الله فأراد أن يفسر الإتيان بالإلمام كما فسر الاسم الأول بالاسم الآخر .
ومثل ذلك قوله أنشدنيهما الأصمعي عن أبي عمرو لبعض بني أسد : مجزوء الكامل
* إن يبخلوا أو يجبنوا
* أو يغدروا لا يحفلوا
*
* يغدوا عليك مرجلي
* ن كأنهم لم يفعلوا
* فقوله : يغدوا بدل من لا يحفلوا . وغدوهم مرجلي يفسر أنهم لم يحفلوا .
وسألته رحمه الله : هل يكون إن تأتنا تسألنا نعطك فقال : هذا يجوز على غير أن يكون مثل الأول لأن الفعل الآخر تفسير له وهو هو . والسؤال لا يكون الإتيان ولكنه يجوز الغلط )
والنسيان ممن يتدارك كلامه . ونظير ذلك في الأسماء : مررت برجل حمار كأنه نسي ثم وعلم من هذا أن من أنشده الشارح مركب من بيتين سهواً . فصدره للحطيئة وعجزه لابن الحر .
ورفع يستحمل الناس في البيت الأول لأنه خبر زال الناقصة .
وقوله : تلمم بنا في البيت الثالث بدل من تأتنا وتفسير له لأن الإلمام إتيان . ولو أمكنه رفعه على تقدير الحال لجاز .
وقوله : يغدوا عليك في البيت الرابع بدل من قوله : لا يحفلوا لأن غدوهم مرجلين دليل على أنهم لم يحفلوا بقبيح ما أتوه فهو تفسير له وتبيين . والترجيل : مشط الشعر وتليينه بالدهن . وحفلت بكذا أي : باليت به .
وقوله : متى تأته تعشو . . . إلخ قال المرزوقي في شرح الفصيح : يقال : عشا يعشو إذا سار في ظلمة تسمى عشوة مثلثة العين . وأنشد هذا البيت .
وقال ابن يعيش : يقال : عشوته أي : قصدته في الظلام ثم اتسع فقيل لكل قاصد : عاش .
وقال اللخمي في شرح أبيات الجمل : قوله : تعشو إلى ضوء ناره قال الأصمعي : تأتيه على غير هداية . وقال غيره : تجيء على غير بصر ثابت فتهتدي بناره .
وقال القتبي : يقال : عشوت إلى نارك أعشو عشواً إذا قصدنها بليل ثم سمي كل قاصد قال صاحب الكشاف عند قوله تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن إذا حصلت الآفة في البصر قيل : عشي كفرح وإذا نظر نظر العشي ولا آفة به قيل : عشا يعشو . ونظيره : عرج لمن به الآفة وعرج لمن مشى مشية العرجان من غير عرج .
قال الحطيئة :
خزانة الأدب — صفحة 95
مساهمون: البغدادي
ص٩٥