وهو عندنا على البدل لأن وصفه قبيح .
قال أبو علي : لأن فاعل نعم إذا كان ظاهراً فالمقصود به الجنس وليس بعد الجنس شيء يلبس فيفصل بينهما . هذا كلامه .
ورد عليهما الشارح المحقق بأن هذا المنع ليس بشيء لأن الإبهام مع مثل هذا التخصيص باق .
وهو في مثل هذا الرد والتوجيه تابع لابن جني فإنه قال في بيت الحماسة ليزيد بن قنافة : الطويل
* لعمري وما عمري علي بهين
* لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم
* قال أصحابنا في قول الشاعر : نعم الفتى المري أنت إن المري بدل من الفتى قالوا : وذاك أن فاعل نعم وبئس لا يجوز وصفه من حيث كان واقعاً على الجنس والجنس أبعد شيء عن الوصف لفساد معناه فلما كان كذلك عدلوا به عن الوصف إلى البدل .
فقياس هذا أن يكون المدعو بدلاً من الفتى . وأما أنا فأجيزه . وذلك أن يكون المدح والتفضيل إنما وقع على أن يفضل حاتم على الفتيان المدعوين بالليل أي : فاق حاتم جميع الفتيان المدعوين بالليل ولم يرد أن يفضله على جميع الفتيان عموماً . )
ولو أراد ذلك لما جازت الصفة ولكنه وصف الفتى وفضل حاتماً على جميع الفتيان المدعوين وكذلك تقول : نعم لرجل الطول زيد أي : فاق زيد في الرجال الطوال خاصة .
خزانة الأدب — صفحة 408
مساهمون: البغدادي
ص٤٠٨