أبى الله أن أسموا بأم ولا أب على أن النصب على الواو يقدر كثيراً لأجل الضرورة .
وأورده أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش في كتاب المعاياة وقال : إنما جاز ذلك للشاعر لأن الحركات مستثقلة في حروف المد واللين فلما جاز إسكانها في الاسم في موضع الجر والرفع أجري عليه في موضع النصب أيضاً لما أخبرتك به . انتهى .
وأورده ابن عصفور أيضاً في كتاب الضرائر وقال : حذف الفتحة من آخر أسمو إجراءً للنصب مجرى الرفع .
والمصراع من أربعة أبياتٍ لعدو الله عامر بن الطفيل على ما في ديوانه . وكانت كنيته في السلم أبو علي وفي الحرب أبو عقيل وهي :
* وما سودتني عامرٌ عن وراثةٍ
* أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
*
* ولا شرفتني كنيةٌ عربيةٌ
* ولا خالفت نفسي مكارم منصبي
*
* ولكنني أحمي حماها وأتقي
* أذاها وأرمي من رماها بمنكب
*
* وأتركها تسمو إلى كل غايةٍ
* وتفخر حيي مشرق بعد مغرب
* قال جامع ديوانه : أراد تغلب حي المشرق وحي المغرب .
وقوله : وما سودتني عامر أي : جعلتني سيد قبيلة بني عامر بالإرث عن آبائهم بل سدتهم بأفعالي .
وقوله : أبى الله إلخ أبى له معنيان : أحدهما : بمعنى كره وهو المراد هنا . والثاني : بمعنى امتنع .
وأن أسمو مفعوله . والسمو : العلو .
خزانة الأدب — صفحة 345
مساهمون: البغدادي
ص٣٤٥