ذلك جائز لأن العرب قد توقع التشبيه على شيء والمراد غيره . والكاف في كما في موضع الصفة لشلا وما مصدرية كأنه قال : شلا كطرد .
والشرد بضمتين : جمع شرود : وهي من الإبل التي تفر من الشيء إذا رأته فإذا طردت كان أشد لفرارها فلذلك خصها بالذكر . )
قال ابن السيد : وقال أبو عبيدة : إذا زائدة فلذلك لم يؤت لها بجواب . فالميداني مسبوق بأبي عبيدة في هذا لا أنه قوله كما هو صريح كلام الشارح المحقق .
ويؤيده ما روى أبو عبد الله محمد بن الحسين اليميني في ترجمة أبي عبيدة من طبقات النحويين قال : حدثونا عن رجل عن أبي حاتم قال : أملى علينا أبو عبيدة بيت عبد مناف بن ربع الهذلي : حتى إذا أسلكوهم في قتائدةٍ . . . البيت قال : هذا كلامٌ لم يجئ له خبر .
وهذا البيت آخر القصيدة . قال : ومثله قول الله جل ثناؤه : ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض إلى قوله : بل لله الأمر جميعاً .
قال : فجئت إلى الأصمعي فأخبرته بذلك فقال : أخطأ ابن الحائك إنما الخبر في قوله : شلا كأنه قال : شلوهم شلا . قال : فجعلت أكتب ما يقول ففكر ساعة ثم قال لي : اصبر فإني أظنه كما قال لأن أبا الجودي الراجز أنشدني : الرجز
* لو قد حداهن أبو الجودي
* بزجرٍ مستحنفر الروي
* فهذا كلامٌ لم يجئ له خبر . انتهى .
خزانة الأدب — صفحة 39
مساهمون: البغدادي
ص٣٩