على أن جواب إذا عند الشارح المحقق محذوفٌ لتفخيم الأمر والتقدير : بلغوا أملهم أو أدركوا ما أحبوا ونحو ذلك .
وهذا هو الصواب من أقوالٍ ثلاثة في إذا .
قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب : هذا مذهب الأصمعي ومثله يقول الراجز : الرجز
* لو قد حداهن أبو الجودي
* بزجرٍ مسحنفر الروي
* مستوياتٍ كنوى البرني وذهب جماعةٌ إلى أن شلا أثر الجواب إذا التقدير : شلوهم شلا فاستغنى بذكر المصدر عن ذكر الفعل لدلالته عليه . منهم أبو علي في التذكرة قال : شلا منتصب بجواب إذا .
ومنهم : ابن الشجري في أماليه قال : البيت آخر القصيدة فلا يجوز أن تنصب شلا بأسلكوهم لئلا يبقى إذا بغير جوابٍ ظاهر ولا مقدر ولكن تنصبه بفعلٍ تضمره فيكون جواب إذا فكأنك قلت : حتى إذا أسلكوهم شلوهم شلا .
ومنهم : ابن الأنباري في مسائل الخلاف قال : لم يأت بالجواب لأن هذا البيت آخر القصيدة والتقدير فيه : حتى إذا أسلكوهم شلوا شلا فحذف للعلم به توخياً للإيجاز .
وهذا المذهب غير سديدٍ في المعنى لأن الشل أي : الطرد إنما كان قبل إسلاكهم في قتائدة أي : إدخالهم فيها وكلامهم يقتضي أن يكون بعد ذلك وهو فاسد وإنما شلا حال من الواو أي : شالين أو من هم أي : مشلولين .
والأقيس لقوله كما تطرد الجمالة فشبه الشل بشل الجمالة وهو الطاردون . وإذا كان حالاً من ضمير المفعول وجب أن يقول : كما تطرد الجمال الشرد وهو مع
خزانة الأدب — صفحة 38
مساهمون: البغدادي
ص٣٨