تمامه : ويا قلب حتّى أنت ممّن أفارق على أنه قد يخبر عن ضمير الأمر المستبهم تقديراً بالمفرد كما أخبر ب البين . هنا عن هو كأنه قيل : أي شيء وقع من المصائب فقال : هو البيت .
وقوله : حتى ما تأنى مبني على ما يفهم من استعظام أمر البين المستفاد من الضمير أي : ارتقي أمر البين في الصعوبة حتى لا تتأنى جماعات الإبل أيضاً .
وفي هذا رد على الواحدي في زعمه أن هذا الضمير من قبيل ما فسر بجملة . وهذه عبارته : هو كناية عن البين يسمون ما كان من مثل هذا الإضمار على شريطة التفسير كقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللّضهُ أحَد .
وقوله تعالى : فإنَّها لا تَعْمَى الأبصار وقول الشاعر : هي النَّفس ما حملتها تتحمَّلُ ومثله كثير . اه . )
وقال المبارك بن المستوفي في النظام : قال أبو القاسم عبد الواحد بن علي : يقول : الحق والشأن هو الفراق لا الاجتماع كأنه نظر فيه إلى قوله تعالى : الذي خلقَ الموتَ والحياةَ فقدم الموت لأن الانتهاء إليه والأمور بخواتمها .
وهذا تفسير بعيد من معنى البيت وتقدير ضمير الشأن بما قدره به يغاير ما قدره النحويون .
اه .
وتأنى أصله تتأنى بتاءين مضارع من التأني وهو التلبث والخزائق : جمع حزيق بالحاء المهملة قال صاحب القاموس : الحزيق والحزيقة والحزاقة : الجماعة والجمع الحزائق . والظاهر أنه بمعنى الجماعة مطلقاً لا بمعنى جماعة الإبل كما صرح به الشارح . ويدل لما قلنا كلام شراحه .
خزانة الأدب — صفحة 389
مساهمون: البغدادي
ص٣٨٩