كما جاء في التنزيل : إنَّ الإنسان ليَطْغَى أنْ رآهُ استَغْنى لسقط الاعتراض واستغنى عن تقدير المضاف ولكان المصاب اسم مفعول من قولك : أصيب زيد فهو مصاب . ولكن المروي : يراني . انتهى .
أقول : لم يرو الأخفش في كتاب المعاياة إلا : يراه لو أصبت هو المصابا بالمثناة التحتية وضمير الغائب .
وقال ابن هشام في المغني : ويروى : يراه أي : يرى نفسه وتراه بالخطا ولا إشكال حينئذ ولا تقدير . والمصاب حينئذ اسم مفعول لا مصدر . ولم يطلع على هاتين الروايتين بعضهم فقال : ولو أنه قال يراه لكان حسناً أي : يرى الصديق نفسه مصاباً إذا أصبت . اه .
والتخريج الآخر الذي ذكره أبو علي : أن يكون تأكيداً لمستتر في يراني لا فصلاً . قال : موضع هو رفع لكونه تأكيداً للضمير الذي في يراني لأن هو للغائب والمفعول الأول في يراني للمتكلم والفصل إنما يكون الأول في المعنى كقوله سبحانه : أنا أقلُّ مِنْكَ مالاً وولَداً .
ألا ترى أن أنا هو المفعول الأول المعبر عنه بني . والمعنى : يراني هو المصابا أي : يراني للصداقة المصاب لغلظ مصيبتي عليه للصداقة وليس كالعدو أو الأجنبي الذي لا يهمه ذاك . اه .
فالمصاب على هذا اسم مفعلو لا مصدر .
وبقي تخريج ثالث نقله ابن هشام عن بعضهم في المغني وهو أن يجعل هو فصلاً للياء . ووجهه بأنه لما كان عند صديقه بمنزلة نفسه حتى كان إذا أصيب كأن صديقه قد أصيب فجعل ضمير الصديق بمنزلة ضميره لأنه نفسه في المعنى . اه .
وزعم ابن الحاجب في أماليه أن الرواية : لو أصيب هو المصابا وقال : شرط الفصل أن يأتي على طبق الخبر فكان ينبغي أن يكون أنا لأن المصاب مفعول ثان ليراني والمفعول الأول الياء )
وهي للمتكلم والمفعول الثاني هو الأول في المعنى
خزانة الأدب — صفحة 386
مساهمون: البغدادي
ص٣٨٦