قال النحاس : قال سيبويه في قولهك عساك : الكاف منصوبة . واستدل على ذلك بقولهم : عساني ولو كانت الكاف مجرورة لقال عساي . قال : ولكنهم جعلوها بمنزلة لعل في هذا الموضع .
قال : فهذان الحرفان لهما في الإضمار هذا الحال كما كان ل لدن مع غدوة حال ليست مع غيرها . قال محمد بن يزيد المبرد : هذا غلط منه يعني جعله عسى بمنزلة لعل . قال : لأن أفعال الرجاء لا تعمل في المضمر إلا كما تعمل في المظهر . قال : تقديره عندنا أن المفعول مقدم والفاعل مضمر كأنه قال عساك الخير والشر .
وأراد المبرد أن عسى ككان لأنهما فعلان . وذهب أبو إسحاق إلى صحة قول سيبويه واحتج له بأن عسى ليس بفعل حقيقي بل هو شيبة بلعل . ووجدت بخطي عن أبي إسحاق : يجوز أن يكون الضمير في موضع نصب بعسى في عساك والمرفوع محذوف أي : عسى الأمر إياك .
وليس هذا بناقض لما أخذته عنه لأنه قال : يجوز . فذاك عنده الأصل وأجاز قول المبرد .
انتهى .
وزعم الأخفش تبعاً ليونس أن عسى باقية على عملها عمل كان ولكن استعير ضمير النصب مكان ضمير الرفع .
قال ابن هشام في المغني : ويرده أمران : أحدهما : أن إنابة ضمير عن ضمير إنما ثبت في المنفصل نحو ما أنا كأنت لا أنت كأنا .
والثاني : أن الخبر قد ظهر مرفوعاً في قوله : الطويل انتهى .
خزانة الأدب — صفحة 341
مساهمون: البغدادي
ص٣٤١