والغمرة بالفتح : الشدة والغمى بفتح المعجمة وضمها : الغامة أي : المهمة الملتبسة .
وروى السيرافي بعد قوله هياماً ترابها :
* فلولا رجائي أن تؤوبا ولا أرى
* عقولكما إلاّ شديداً ذهابها
*
* سقيتكما قبل التفرّق شربةً
* يمرّ على باغي الظّلام شرابها
* وقد جعلت نفسي تطيب . . . البيت )
والظلام بالكسر : جمع ظلم بالضم .
وقد أنشد البيت الشاهد أبو الحسن علي بن عيسى الربعي هكذا :
* فقد جعلت نفسي تهمّ بضغمةٍ
* على علّ غيظٍ يقصم العظم نابها
* والعل بفتح المهملة : التكرر . والقصم بالقاف : كسر مع فصل . وعلى هذا لا شاهد فيه والمشهور الرواية الأولى .
وقد اختلف العلماء في معناه فقال الخوارزمي : الضغمة : العضة ولضغمهماها بدل من قوله لضغمة والضمير الأول لسبعين وأما الثاني فلضغمة والضمير في نابها لضغمة . يقول : لكثرة ما ابتليت به من المحن قد طابت نفسي أن يعضني سبعان ناباهما يضربان العظم . وقرع الناب العظم كناية عن الصوت . هذا كلامه .
وقال الأعلم : هذا الشاعر وصف شدةً أصابه بها رجلان فيقول : قد جعلت نفسي تطيب لإصابتهما بمثل الشدة التي أصاباني بها . وضرب الضغمة مثلاً ثم وصف الضغمة فقال : يقرع العظم نابها فجعل لها ناباً على السعة . والمعنى : يصل الناب فيها إلى العظم فيقرعه . اه .
وقال الأندلسي في شرح المفصل : قيل إن معنى البيت أن نفسه طابت لإصابة الشدة من أجل أن هذين القاصدين له بالشدة أصابتهما مثلها . وفي البيت إشكال فإن الضغم عبارة عن الشدة فإذا قدرت إضافتها إلى المفعول وهو الظاهر وجب أن يكون ضميرها فاعلاً في المعنى فلا يستقيم لوجهين :
خزانة الأدب — صفحة 299
مساهمون: البغدادي
ص٢٩٩