تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والضغمة : العضة فكنى بها عن المصيبة . ويقال : ضغم الشدة وضغمته . وجاء البيت على الوجهين فقوله لضغمة من قولهم عضته الشدة لقوله يقرع العظم نابها . وقوله : لضغمهماها من قولهم : عضضت الشدة لأن الفاعل ها هنا ضمير من أصابها وضمير المفعول ضميرها أي : لضغمهما إياها فهي معضوضة لا عاضة لمجيئها مفعولةً لا فاعلة . ويجوز أن يكون الموضعان من ضغمت الشدة لا ضغمتني ويكون قوله : يقرع العظم نابها مبالغةً وموضع استشهاده مجيء الضميرين الغائبين متصلين وليس أحدهما فاعلاً وهما : ضمير الفاعلين وهو قوله : هما وضمير الضغمة وهو قولك : ها . وهو شاذ والقياس في مثله ضغمهما إياها كراهة اجتماع ضمائر الغائبين البارزة من جنس واحد بخلاف ما لو اختلفا . والضمير الأول في موضع خفض بالإضافة وهو فاعل في المعنى والضمير الثاني في موضع نصب على المفعولية بالمصدر أي : لأن ضغماها . ويقرع العظم نابها في موضع صفة إما لضغمة الأولى وفصل للضرورة بالجار والمجرور الذي هو لضغمهماها ويضعف لأجل الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي وهو غير سائغ . وإما في موضع صفة لمعنى قولك ها إذ معناه لضغمهما مثلها إذ الأولى لم تصب هذين وإنما أصابهما مثلها فهو في المعنى مراد . ومثل نكرة وإن أضيفت إلى المعرفة فجاز أن توصف بالجملة . ويجوز أن يكون يقرع العظم نابها جملة مستأنفة لتبيين أمر الضغمة في الموضعين جميعاً فلا موضع لها من الإعراب لأنها لم تقع موقع مفرد . وما يتوهم من أن لضغمهماها مضاف إلى المفعول وها في المعنى فاعل فيؤدي إلى أنه أضاف ) إلى المفعول وأتى بعده بالفاعل بصيغة ضمير المنصوب مندفع بما تقدم من أنه لم يرد أن الشدة عضت وإنما أراد أنهما عضا الشدة إذ لا