قال شارحه الفالي : يجوز فيه أربعة أوجه : رفعهما ونصبهما ورفع الأوّل ونصب الثاني وبالعكس . وتقدير الرفع فيهما : إن وقع حقٌ وإن وقع كذبٌ أو إن كان فيه أي : في المقول حقّ وإن كان فيه كذب . ونصبهما على أنّهما خبر كان والتقدير : إن كان المقول حقاً وإن كان المقول كذباً وأما رفع أحدهما ونصب الآخر فيظهر من بيان نصبهما ورفعهما . وإنّما قال : منه لأن الوجوه الأربعة كانت في الشرط والجزاء وهو إن خيراً فخير وفي البيت الوجوه في الشرطين وهما إن حقاً وإن كذباً .
وهذا البيت من قصيدةٍ للنّعمان بن المنذر أوّلها :
* شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا
* تكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا
*
* فقد رميت بداءٍ لست غاسله
* ما جاور السّيل أهل الشّام والنّيلا
*
* فما انتفاؤك منه ما قطعت
* هوج المطيّ به أكناف شمليلا
*
* قد قيل ذلك إن حقاً وإن كذباً
* فما اعتذارك من شيءٍ إذا قيلا
*
* فالحق بحيث رأيت الأرض واسعةً
* وانشر بها الطرف إن عرضاً وإن طولا
* قوله : شرّد برحلك أي : أبعده وارتحل عني . وقوله : فقد رميت روي بدله : فقد ذكرت به والرّكب حامله وضمير به وحامله للبرص المذكور . وقوله : شمليلا قال البكريّ في معجم
خزانة الأدب — صفحة 10
مساهمون: البغدادي
ص١٠