وزعم اللّخميّ في شرح أبيات الجمل أنّ الاستفهام هنا للتقرير قال : قرّرهم على ما علم من أمرهم . فيكون المقرر النفي وما بعده . وطعان : مصدر طاعن بالرّمح . والفرسان : جمع فارس . وعادية بالمهملة والنصب : صفة لفرسان وقيل حال منه والخبر محذوف أي : لكم وهو من عدا عليه بمعنى اعتدى والمصدر العدوان . والعرب تتمدّح به باعتبار ما يلزمه من الشجاعة . وقيل : هو من العدو أي : الجري وقيل هو بالمعجمة من الغدوّ وهو التبكير لأنّ العرب تبكر للغارة والحرب . قال النحّاس : وعند أبي الحسن الأول هو الأحسن لأنّ العادية تكون بالغداة وغيرها . وروي بالرفع على الروايتين على أنّه صفة لفرسان على الموضع وقيل خبر .
وقوله : إلاّ تجشّؤكم بالنصب على الاستثناء المنقطع قيل : ويجوز رفعه على البدل من موضع ألا طعان على لغة تميم . قال النحّاس : هذا غلط والصواب عند أبي الحسن النصب . والتجشّؤ : خروج نفسٍ من الفم ينشأ من امتلاء المعدة يقال : تجشّأ تجشّؤاً وتجشئة مهموز والاسم الجشاء بضم الجيم وفتح الشين . قال الأصمعيّ : ويقال الجشاء على فعال كأنّه من باب العطاس والسعال .
قال اللّخميّ : وروي : إلاّ تحشؤكم بالحاء المهملة مأخوذ من المحشأ وهو الكساء الغليظ الذي والمحشأ على وزن مفعل والجمع المحاشئ بالهمز على وزن مفاعل . والتّنانير : جمع تنّور وهو ما يخبز فيه الخبز .
والأبيات هذه برمتّها : البسيط
* حار بن كعبٍ ألا أحلام تزجركم
* عنّا وأنتم من الجوف الجماخير
*
* لا عيب بالقوم من طولٍ ولا عظمٍ
* جسم البغال وأحلام العصافير
*
خزانة الأدب — صفحة 65
مساهمون: البغدادي
ص٦٥