فقال له : قبحك الله لقد أشبهت خالك في الجفاء فبلغت عقيلاً فرحل من البادية حتّى دخل على عمر فقال له : أما وجدت لابن عمّك شيئاً تعيّره به إلاّ خؤولتي قبح الله شرّكما خالا فقال عمر : إنك لأعرابيّ جافٍ أما لو كنت تقدّمت إليك لأدّبتك والله ما أراك تقرأ شيئاً من كتاب الله .
فقال : بلى إني لأقرأ . ثم قرأ : إنا بعثنا نوحاً إلى قومه فقال له عمر : ألم أقل إنّك لا تقرأ فقال : ألم اقرأ فقال : إن الله قال : إنا أرسلنا نوحاً . فقال عقيل : الطويل فجعل القوم يضحكون من عجرفته ويعجبون .
وروي أنّه قرأ إذا زلزلت الأرض حتّى بلغ آخرها فقدّم ومن يعمل مثقال ذرة شرّاً يره )
على : فمن يعمل مثقال ذرّة خيراُ يره فقال له عمر : إنّ الله تعالى قدّم الخير وأنت قدّمت الشرّ فأنشد البيت .
وأورده صاحب الكشّاف في إذا زلزلت لهذه الحكاية . وهرشى بالفتح والقصر : ثنيّة في طريق مكّة حرسهاالله قريبة من الجحفة يرى منها البحر .
وهذا مثلٌ في التخيير . لاهرشى طريقان من سلك أيّهما شاء أصاب . وضمير لهنّ للإبل .
والمعنى يا صاحبيّ سيرا في بطن هذه الثنيّة أو قفاها أي : أمامها أو خلفها فإنّ كلا جانيها طريقٌ للإبل . كأنه ظنّ أن التقديم والتأخير في هذا المقام لا يضرّ وهو غفلّةٌ عن المزايا القرآنية .
وقدم عقيلٌ المدينة فدخل المسجد وعليه خفّان غليظان فجعل يضرب برجله فضحكوا منه فقال : ما يضحككم فقال له يحيى بن الحكم وكانت
خزانة الأدب — صفحة 439
مساهمون: البغدادي
ص٤٣٩