تفسير سورة الروم من الآية ( 26 ) إلى الآية ( 29 ) .
* ( وله من في السماوات ) * من الملائكة * ( و ) * من في * ( والأرض ) * من الإنس والجن ،
ومن يعبد من دون الله عز وجل ، كلهم عبيده وفي ملكه ، قال سبحانه : * ( كلٌ له ،
قانتون ) * [ آية : 26 ] يعني كل ما فيهما من الخلق لله قانتون ، يعني مقرون بالعبودية له
يعلمون أن الله جل جلاله ربهم ، وهم خلقهم ولم يكونوا شيئاً ، ثم يعيدهم ، ثم يبعثهم
في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا . ثم قال عز وجل :
* ( وهو الذي يبدؤوا الخلق ثم يعيده ) * وهو الذي بدأ الخلق ، يعني خلق آدم ، فبدأ
خلقهم ولم يكونوا شيئاً ، ثم يعيدهم ، يعني يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما
كانوا * ( وهو أهون عليه ) * يقول : البعث أيسر عليه عندكم ، يا معشر الكفار في المثل
من الخلق الأول ، حين بدأ خلقهم نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظماً ، ثم لحماً ، فذلك
قوله عز وجل : * ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ) * فإنه تبارك وتعالى رب واحد لا
شريك له ، * ( وهو العزيز ) * في ملكه ، لقولهم : إن الله عز وجل لا يقدر على البعث
* ( الحكيم ) * [ آية : 27 ] في أمره حكم البعث .
* ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) * نزلت في كفار قريش ، وذلك أنهم كانوا يقولون في
إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك ، فقال تعالى : * ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) * يقول : وصف لكم يا معشر الأحرار ، من كفار قريش مثلاً يعني شبهاً من عبيدكم ، * ( هل لكم ) * استفهام * ( من ما ملكت أيمانكم ) * من العبيد * ( من
شركاء في ما رزقنكم ) * من الأموال * ( فأنتم ) * وعبيدكم * ( فيه سواء ) * في الرزق
ثم قال : * ( تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ) * يقول عز وجل : تخافون عبيدكم أن
يرثوكم بعد الموت كما تخافون أن يرثكم الأحرار من أوليائكم ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لا ،
قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ' أفترضون لله عز وجل الشركة في ملكه وتكرهون الشرك في
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 10
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٠