ثم خوفهم ، فقال جل وعز : * ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم ) * ثم بين ما هو ،
فقال جل وعز : * ( من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض ) * فتبتلهم * ( أو نسقط عليهم كسفا من السماء ) * يعني جانباً من السماء فنهلكهم بها * ( إن في ذلك لآية ) *
يعني عبرة * ( لكل عبد منيب ) * [ آية : 9 ] مخلص بالتوحيد .
تفسير سورة سبأ من الآية ( 10 ) إلى الآية ( 14 ) .
* ( ولقد آتينا داود ) * أعطينا داود * ( منا فضلا ) * النبوة كقوله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم
في سورة النساء : * ( وكان فضل الله عليك عظيما ) * [ النساء : 113 ] ، يعني النبوة
والكتاب ، فذلك قوله عز وجل * ( ولقد آتينا داود منا فضلاً ) * النبوة والزبور وما سخر له من الجبل والطير والحديد ثم بين ما أعطاه ، فقال عز وجل : * ( يا جبال أوبى
معه ) * سبحي معه مع داود ، عليه السلام ، يقول : اذكري الرب مع داود ، وهو التسبيح ،
ثم قال عز وجل : * ( و ) * سخرنا له * ( والطير وألنا له الحديد ) * [ آية : 10 ] فكان داود ،
عليه السلام ، يضفر الحديد ضفر العجين من غير نار ، فيتخذها دروعاً طوالاً .
فذلك قوله عز وجل : * ( أن اعمل سابغات ) * الدروع الطوال ، وكانت الدروع قبل
داود إنما هي صفائح الحديد مضروبة ، فكان داود ، عليه السلام ، يشد الدروع بمسامير ما
يقرعها بحديد ولا يدخلها النار ، فيقرع من الدروع في بعض النهار ، وبعض الليل ، بيده
ثمن ألف درهم ، قال لداود : * ( وقدر في السرد ) * يقول : قدر المسامير في الخلق ولا تعظم
المسامير فتنقصم ولا تضفر المسامير فتسلس ، ثم قال الله عز وجل لآل داود : * ( وأعملوا
صلحاً ) * يعني قولوا الحمد لله * ( إني بما تعملون بصير ) * [ آية : 11 ] .
ثم ذكر ابنه سليمان ، عليهما السلام ، وما أعطاه الله عز وجل من الخير والكرامة ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 60
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٦٠