فقال عز وجل : * ( و ) * سخرنا * ( ولسليمن الريح غدوها شهرٌ ) * يعني مسيرة شهر
فتحملهم الريح من بيت المقدس إلى أصطخر وتروح بهما ذا بلستان * ( ورواحها شهر ) *
يعني مسيرة فتحملهم إلى بيت المقدس لا تحول طيراً من فوقهم ولا ورقة من تحتهم ولا
تثير تراباً ، ثم قال جل وعز : * ( وأرسلنا له عين القطر ) * يعني أخرجنا لسليمان عين الصفر
ثلاثة أيام تجي مجرى الماء بأرض اليمن * ( ومن الجن من يعمل ) * وسخرنا لسليمان من
الجن من يعمل * ( بين يديه ) * بين يدي سليمان * ( بإذن ربه ) * يعني رب سليمان عز
وجل * ( ومن يزغ منهم ) * ومن يعدل منهم * ( عن أمرنا ) * عن أمر سليمان ، عليه السلام ،
* ( نذقه من عذاب السعير ) * [ آية : 12 ] الوقود في الدنيا كان ملك بيده سوط من نار
من يزغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار فذلك عذاب السعير .
* ( يعملون له ما يشاء ) * يعني الجن لسليمان * ( من محاريب ) * المساجد * ( وتمثيل ) *
من نحاس ورخام من الأرض المقدسة وأصطخر من غير أن يعبدها أحد ، ثم قال جل
وعز : * ( وجفان كالجواب ) * وقصاع في العظم كحياض الإبل بأرض اليمن من العظم
يجلس على كل قصعة واحد ألف رجل يأكلون منها بين يدي سليمان * ( وقدور ) *
عظام لها قوائم لا تتحرك * ( راسيات ) * ثابتات نتخذ من الجبال والقدور وعين الصفر
بأرض اليمن ، وكان ملك سليمان ما بين مصر وكابل ، ثم قال جل وعز : * ( اعملوا آل
داود شكراً ) * بما أعطيتهم من الخير ، يقول الرب عز وجل : * ( وقليل من عبادي الشكور ) *
[ آية : 13 ] .
* ( فلما قضينا عليه ) * على سليمان * ( الموت ) * وذلك أن سليمان ، عليه السلام ،
كان دخل في السن وهو في بيت المقدس * ( ما دلهم ) * ما دل الجن * ( على موته ) * على
موت سليمان * ( إلا دابة الأرض ) * يعني الأرضة ، وذلك أن الجن كانوا يخبرون الإنس
أنهم يعملون الغيب الذي يكون في غد فابتلوا بموت سليمان ببت المقدس ، وكان داود
أسس بيت المقدس موضع فسطاط موسى ، عليه السلام ، فمات قبل أن يبنى فبناه سليمان
بالصخر والقار ، فلما حضره الموت قال لأهله : لا تخبروا الجن بموتى حتى يفرغوا من بناء
بيت المقدس ، وكان قد بقي منه عمل سنة ، فلما حضره الموت ، وهو متكئ على عصاه ،
وقد أوصى أن يكتم موته ، وقال : لا تبكوا على سنة لئلا يتفرق الجن عن بناء بيت
المقدس ، ففعلوا ، فلما بنوا سنة وفرغوا من بنائه سلط الله عز وجل عليه الأرضة عند رأس
الحول على أسفل عصاه ، فأكلته ، فذلك قوله : * ( تأكل منسأته ) * أسفل العصا فخر
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 61
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٦١