عند ذلك سليمان ميتاً ، فرأته الجن ، فتفرقت ، فذلك قوله عز وجل : * ( فلما خر ) *
سليمان * ( تبينت الجن ) * يعني تبينت الإنس * ( ان لو كانوا ) * الجن * ( * ( يعلمون الغيب ) *
يعني غيب موت سليمان * ( ما لبثوا ) * ( حولا ) * ( في العذاب المهين ) * [ آية : 14 ] والشقاء
والنصب في بيت المقدس ، وإنما سموا الجن لأنهم استخفوا من الإنس ، فلم يروهم .
تفسير سورة سبأ من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 21 ) .
* ( لقد كان لسبأ ) * وهو زجل بن يشخب بن يعرب بن قحطان * ( في مسكنهم
ءايةٌ ) * ( ثم قال ) * ( جنتان ) * ( أحدهم ) * ( عن يمينٍ ) * ( الوادي ) * ( و ) * الأخرى عن * ( وشمالٍ ) * الوادي ، واسم الوادي العرم ، يقول الله عز وجل لأهل تلك الجنتين : * ( كلوا
من رزق ربكم ) * الذي في الجنتين * ( واشكروا له ) * لله فيما رزقكم ، ثم قال : أرض سبأ
* ( بلدةٌ طيبةٌ ) * بأنها خرجت ثمارها * ( و ) * ربكم إن شكرتم فيما رزقكم * ( ورب
غفورٌ ) * [ آية : 15 ] للذنوب كانت المرأة تحمل مكتلاً على رأسها ، فتدخل البستان
فيمتلئ مكتلها من ألوان الفاكهة والثمار من غير أن تمس شيئاً بيدها ، وكان أهل سبأ إذا
أمطروا يأتيهم السيل من مسيرة أيام كثيرة إلى العرم ، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين
بالصخر والقار ، فاستد زماناً ، وارتفع الماء على حافتي الوادي ، فصار فيهما ألوان الفاكهة
والأعناب فعصوا ربهم ، فلم يشكروه ، فذلك قوله عز وجل : * ( فأعرضوا ) * عن الحق
* ( فأرسلنا عليهم سيل العرم ) * والسيل هو الماء ، والعرم اسم الوادي سلط الله عز وجل
الفارة على البناء الذي بنو ، وتسمى الخلد ، فنقبت الردم ما بين الجبلين ، فخرج الماء
ويبست جناتهم ، وأبدلهم الله عز وجل مكان الفاكهة والأعناب * ( وبدلنهم بجنتيهم جنتين
ذواتي أكلٍ خمطٍ ) * وهو الأراك * ( وأثلٍ ) * يعني شجرة تسمى الطرفاء يتخذون منها
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 62
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٦٢