تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فمه ، وهو يقول : يا محمد لقد خوفتني بأمر عظيم ، وبأقوام كثيرة فمن هؤلاء ؟ قال : ' جنودي وهم أكثر مما ذكرت لك ' ، قال : فأخبرني ما اسم ربك ؟ وما هو ؟ ومن خليله ؟ وما حيلته ؟ وكم هو ؟ وأبو من هو ؟ ومن أي حي هو ؟ ومن أخوه ' . وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية ، فأنزل الله تعالى * ( قل ) * يا محمد * ( هو الله أحد ) * لقوله ما اسمه ؟ وكم هو * ( الله الصمد ) * لقوله ما طعامه ؟ * ( الله الصمد ) * الذي لا يأكل ولا يشرب * ( لم يلد ) * يقول : ولم يتخذ ولداً * ( ولم يولد ) * [ آية : 3 ] يقول : ليس له ولد يكتنى به ، لقوله : وابن من هو ؟ ثم قال : * ( ولم يكن له كفوا أحد ) * [ آية : 4 ] لقوله : من خليله ؟ ويقول : ليس له نظير ، ولا شبيه ، فمن أين يتخذ الخليل ، فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس ، وهو في جهد قد عصر الملك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فيه ، وقد أهمته نفسه ، فقال الأربد : قم بنا ، فقاما ، فقال له عامر : ويحك ما شأنك ؟ قال : وجدت عصراً شديداً في بطني ، ووجعاً فما استطعت أن أرفع يدي . قال : فأما الأربد بن قيس ، فخرج يومئذٍ من المدينة ، وكان يوماً متغيماً ، فأدركته صاعقة في الطريق فقتلته ، وأما عامر بن الطفيل ، فوجاه جبريل ، عليه السلام ، في عنقه ، فخرج في عنقه دبيله ، ويقال : طاعون فمرض بالمدينة ، فلم يأوه أحد إلا امرأة مجذوباً من بني سلول ، فقال جزعاً من الموت : غدة كغدة البعير ، ومت في بيت سلولية ، أبرز إلى يا موت ، فأنا قاتلك ، فأنزل الله عز وجل : * ( وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ) * [ الرعد : 13 ] . وأيضاً : * ( قل هو الله أحد ) * وذلك أن مشركي مكة ، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنعت لنا ربك وصفه لنا ، وقال عامر بن الطفيل العامري : أخبرنا عن ربك أمن ذهب هو ، أو من فضة ، أو من حديد ، أو من صفر ؟ وقالت اليهود : عزيزاً ابن الله ، وقد أنزل الله عز وجل نعته في التوراة ، فأخبرنا عنه يا محمد ، فأنزل الله عز وجل في قولهم : * ( قل ) * يا محمد * ( هو الله أحد ) * لا شريك له * ( الله الصمد ) * يعني الذي لا جوف له ، كجوف المخلوقين ، ويقال : الصمد السيد الذي تصمد إليه الخلائق بحوائجهم وبالإقرار والخضوع ، * ( لم يلد ) * فيورث ، * ( ولم يولد ) * فيشارك ، وذلك أن مشركي العرب ، قالوا : الملائكة بنات الرحمن ، وقالت اليهود : عزيز ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله ، فأكذبهم الله عز وجل ، فبرأ نفسه من قولهم ، فقال : * ( لم يلد ) * يعني