يعنى أولاده عتبة وعتيبة ومعتب لأن ولده من كسبه * ( سيصلى ) * يعنى سيغشى أبو
لهب * ( نارا ذات لهب ) * [ آية : 3 ] ليس لها دخان * ( وامرأته ) وهي أم جميل بنت
حرب ، وهي أخت أبي سفيان بن حرب * ( حمالة الحطب ) [ آية : 4 ] يعني كل
شوك يعقر كانت تلقيه على طريق النبي صلى الله عليه وسلم ليعقره .
ثم أخبره بما يصنع بها في الآخرة ، فقال : * ( في جيدها ) * في عنقها يوم القيامة
* ( حبل من مسد ) * [ آية : 5 ] يعنى سلسلة من حديد ، فلما نزلت هذه الآية في أبي لهب
قيل لها :
إن محمداً قد هجا زوجك ، وهجاك ، وهجا ولدك ، فغضبت وقامت فأمرت
وليدتها أن تحمل ما يكون في بطن الشاة من الفرث والدم والقذر ، فانطلقت لتستدل
على النبي صلى الله عليه وسلم لتلقى ذلك عليه فتصغره ، وتذله به ، لما بلغها عنه ، فأخبرت أنه في بيت
عند الصفا ، فلما انتهت إلى الباب سمع أبو بكر ، رحمة الله عليه ، كلامها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم
داخل البيت ، فقال أبو بكر ، رحمة الله عليه ، رسول الله ، إن أم جميل قد جاءت ، وما
أظنها جاءت بخير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' اللهم خذ ببصرها ' ، أو كما قال جميعاً .
ثم قال لأبي بكر ، رحمة الله عليه :
دعها تدخل ، فإنها لن تراني ' ، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر ، رحمة الله عليه ، فدخلت أم جميل البيت ، فرأت أبا بكر ، رحمة الله عليه ،
ولم تر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانا جميعاً في مكان واحد ، فقالت : يا أبا بكر أين صاحبك ؟ فقال :
وما أردت منه يا أم جميل ؟ قالت : إنه بلغني أنه هجاني ، وهجا زوجي ، وهجا أولادي ،
وإني جئت بهذا الفرث لألقيه على وجهه ، ورأسه أذله بذلك ، فقال لها : والله ، ما هجاك ،
ولا هجا زوجك ، ولا هجا ولدك .
قالت : أحق ما تقول يا أبا بكر ، قال : نعم ، فقالت : أما إنك لصادق ، وأنت الصديق ،
وما أرى الناس إلا وقد كذبوا عليه ، فانصرفت إلى منزلها ، ثم إنه بدا لعتبة بن أبي لهب أن
يخرج إلى الشام في تجارة ، وتبعه ناس من قريش حتى بلغوا الصفاح ، فلما هموا أن
يرجعوا عنه إلى مكة ، قال لهم عتبة : إذا رجعتم إلى مكة ، فأخبروا محمداً بأني كفرت
ب * ( النجم إذا هوى ) * [ النجم : 1 ] ، وكانت أول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغ
النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، قال :
اللهم سلط عليه كلبك يأكله ' ، فألقى الله عز وجل في قلب عتبة
الرعب لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا سار ليلاً ما يكاد ينزل بليل .
فهجر بالليل ، فسار يومه وليلته ، وهم أن لا ينزل حتى يصبح ، فلما كان قبيل الصبح ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 532
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٣٢