سورة الزلزلة
مكية ، عددها ثماني آيات كوفي
تفسير سورة الزلزلة من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 8 ) .
قوله : * ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) * [ آية : 1 ] يقول : تزلزلت يوم القيامة من شدة
صوت إسرافيل ، عليه السلام ، يعني تحركت ، فتفطرت حتى تكسر كل شئ عليها
بزلزالها من شدة الزلزلة ، ولا تسكن حتى تلقى ما على ظهرها من جبل ، أو بناء ، أو
شجرة ، فيدخل فيها كل شئ خرج منها ، وزلزلت الدنيا ، فلا تلبث حتى تسكن
* ( وأخرجت الأرض أثقالها ) * [ آية : 2 ] يقول : تحركت فاضطربت ، وأخرجت ما في
جوفها من الناس ، والدواب ، والجن ، وما عليها من الشياطين ، فصارت خالية ليس فيها
شئ ، وتبسط الأرض جديدة بيضاء ، كأنها الفضة ، أو كأنها خامة ، ولها شعاع كشعاع
الشمس ، لم يعمل عليها ذنب ، ولم يهرق فيها الدماء ، وذلك أنه إذا جاءت النفخة
الأولى ، يموت الخلق كلهم ، ثم النفخة الثانية .
فأما الأولى فينادى من تحت العرش من فوق السماء السابعة ، وأما الأخرى فمن بيت
المقدس ، يقعد إسرافيل على صخرة بيت المقدس ، فيقول : أيتها العظام البالية ، والعروق
المتقطعة ، واللحوم المتمزقة أخرجوا إلى فصل الفضاء ، لتجازوا بأعمالكم ، قال : فيخرجون
من قبورهم إلى الأرض الجديدة ، وتسمى الساهرة ، فذلك قوله تعالى : * ( فإذا هم بالساهرة ) * ، وأيضاً * ( وأخرجت الأرض أثقالها ) * أخرجت ما فيها من الموتى والأموال .
* ( وقال الإنسان ما لها ) * [ آية : 3 ] قال الكافر جزعاً ما لها تنطق بما عمل عليها
* ( يومئذ تحدث أخبارها ) * [ آية : 4 ] يقول : تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر ،
تقول الأرض وحد الله على ظهري ، وصلى على ، وصام ، وحج ، واعتمر ، وجاهد ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 506
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٠٦