ثم ذكر ثمود ، فقال : * ( وثمود ) * وهو أبوهم ، وبذلك سماهم ، وهم قوم صالح ، فقال :
* ( الذين جابوا الصخر بالواد ) * [ آية : 9 ] يقول : الذين نقبوا الصخر بالوادي ، وذلك أنهم
كانوا يعمدون إلى أعظم جبل فيثقبونه ، فيجعلونه بيتاً ، ويجعلون بابه منها ، وغلقه منها ،
فذلك قوله : * ( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) * [ الشعراء : 149 ] ، ثم ذكر فرعون
واسمه مصعب بن جبر ، ويقال : الوليد بن مصعب ، فقال : * ( وفرعون ذي الأوتاد ) * [ آية :
10 ] وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية ، ثم سرح عليها الحيات
والعقارب ، فلم يزلن يلسعنها ويلدغنها ، ويدخلون من قبلها ويخرجون من فيها حتى
ذابت كما يذوب الرصاص ، لأنه تكلمت بالتوحيد ، وذلك أنها كانت تمسط هيجل بنت
فرعون ، فوقع المشط من يدها ، فقالت : باسم الله وخيبة لمن كفر بالله ، فقالت ابنة
فرعون : وأي إله هذا الذي تذكرين ؟ قالت : إله موسى ، فذهبت فأخبرت أباها ، فكان
من أمرها ما كان ، فذلك قوله : * ( وفرعون ذي الأوتاد ) * يقول : إنه أوثق امرأة على أربع
قوائم من أجل أنها عرفتني .
ثم جمع عاداً وثمود وفرعون ، فقال : * ( الذين طغوا في البلاد ) * [ آية : 11 ] يعني الذين
عملوا فيها بالمعاصي * ( فأكثروا فيها الفساد ) * [ آية : 12 ] يقول : فأكثروا فيها المعاصي ،
فلما كثرت معصيتهم * ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) * [ آية : 13 ] يعنى نقمته وكانت
نقمته عذاباً ، ثم رجع إلى قسمه الأول ، فقال : * ( إن ربك لبالمرصاد ) * [ آية : 14 ] يعنى
بالصراط ، وذلك أن جهنم عليها سبع قناطر ، كل قنطرة مسيرة سبعين عاماً ، على كل
قنطرة ملائكة قيام ، وجوههم مثل الجمر ، وأعينهم مثل البرق ، بأيديهم المحاسر والمحاجن ،
والكلاليب يسألون في أول قنطرة عن الإيمان ، وفي الثانية يسألون عن الصلوات الخمس ،
وفي الثالثة يسألون عن الزكاة ، وفي الرابعة يسألون عن صوم رمضان ، وفي الخامسة
يسألون عن حج البيت ، وفي السادسة يسألون عن العمرة ، وفي السابعة يسألون عن
مظالم الناس ، فذلك قوله : * ( إن ربك لبالمرصاد ) * .
تفسير سورة الفجر من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 30 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 482
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٨٢