تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
ثم ذكر ثمود ، فقال : * ( وثمود ) * وهو أبوهم ، وبذلك سماهم ، وهم قوم صالح ، فقال : * ( الذين جابوا الصخر بالواد ) * [ آية : 9 ] يقول : الذين نقبوا الصخر بالوادي ، وذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أعظم جبل فيثقبونه ، فيجعلونه بيتاً ، ويجعلون بابه منها ، وغلقه منها ، فذلك قوله : * ( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) * [ الشعراء : 149 ] ، ثم ذكر فرعون واسمه مصعب بن جبر ، ويقال : الوليد بن مصعب ، فقال : * ( وفرعون ذي الأوتاد ) * [ آية : 10 ] وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية ، ثم سرح عليها الحيات والعقارب ، فلم يزلن يلسعنها ويلدغنها ، ويدخلون من قبلها ويخرجون من فيها حتى ذابت كما يذوب الرصاص ، لأنه تكلمت بالتوحيد ، وذلك أنها كانت تمسط هيجل بنت فرعون ، فوقع المشط من يدها ، فقالت : باسم الله وخيبة لمن كفر بالله ، فقالت ابنة فرعون : وأي إله هذا الذي تذكرين ؟ قالت : إله موسى ، فذهبت فأخبرت أباها ، فكان من أمرها ما كان ، فذلك قوله : * ( وفرعون ذي الأوتاد ) * يقول : إنه أوثق امرأة على أربع قوائم من أجل أنها عرفتني . ثم جمع عاداً وثمود وفرعون ، فقال : * ( الذين طغوا في البلاد ) * [ آية : 11 ] يعني الذين عملوا فيها بالمعاصي * ( فأكثروا فيها الفساد ) * [ آية : 12 ] يقول : فأكثروا فيها المعاصي ، فلما كثرت معصيتهم * ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) * [ آية : 13 ] يعنى نقمته وكانت نقمته عذاباً ، ثم رجع إلى قسمه الأول ، فقال : * ( إن ربك لبالمرصاد ) * [ آية : 14 ] يعنى بالصراط ، وذلك أن جهنم عليها سبع قناطر ، كل قنطرة مسيرة سبعين عاماً ، على كل قنطرة ملائكة قيام ، وجوههم مثل الجمر ، وأعينهم مثل البرق ، بأيديهم المحاسر والمحاجن ، والكلاليب يسألون في أول قنطرة عن الإيمان ، وفي الثانية يسألون عن الصلوات الخمس ، وفي الثالثة يسألون عن الزكاة ، وفي الرابعة يسألون عن صوم رمضان ، وفي الخامسة يسألون عن حج البيت ، وفي السادسة يسألون عن العمرة ، وفي السابعة يسألون عن مظالم الناس ، فذلك قوله : * ( إن ربك لبالمرصاد ) * . تفسير سورة الفجر من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 30 ) .