سورة البلد
مكية ، عددها عشرون آية كوفي
تفسير سورة البلد من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 20 ) .
قوله : * ( لا أقسم بهذا البلد ) * [ آية : 1 ] يعنى مكة * ( وأنت حل بهذا البلد ) * [ آية : 2 ]
يعنى لم أحلها لأحد من قبلك ولا من بعدك ، وإنما أحللتها لك ساعة من النهار ، وذلك
أن الله عز وجل لم يفتح مكة على أحد غيره ، ولم يحل بها القتل لأحد ، غير ما قتل النبي
صلى الله عليه وسلم مقيس بن ضبابة الكناني وغيره ، حين فتح مكة ، قال الله تبارك وتعالى : * ( ووالد وما ولد ) * [ آية : 3 ] يعني آدم وذريته عليه السلام إلى أن تقوم الساعة ، فأقسم الله عز وجل
بمكة ، وبآدم وذريته * ( لقد خلقنا الإنسن في كبدٍ ) * [ آية : 4 ] منتصباً قائماً ، وذلك أن الله
تبارك وتعالى خلق كل شئ على أربع قوائم غير ابن آدم يمشي على رجلين ، نزلت هذه
الآية في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي ، وذلك أنه أصاب ذنباً ، وهو
بالمدينة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كفارته ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اذهب فاعتق
رقبة ، أو أطعم ستين مسكيناً ' ، قال : ليس غير هذا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' هو الذي
أخبرتك ' ، فرجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مهموم مغموم حتى أتى أصحابه ، فقال :
والله ، ما أعلم إلا أني لئن دخلت في دين محمد إن مالي لفى نقصان من الكفارات
والنفقة في سبيل الله ، ما يظن محمد إلا أنا وجدنا هذا المال في الطريق لقد أنفقت مالاً
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 485
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٨٥