تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أبو البحتري بن هشام : واللات والعزى إن ارتد عن دينه لأزوجنه ابنتي ، فإنها أحسن النساء ، وأجملهن جمالاً ، وأفصحهن قولاً ، وأبلغهن علماً ، وقد علمت العزى بذلك ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلم يجبهم شيئاً ، فقال ابن مسعود الثقفي : ما لك لا تجيبنا إن كنت تخاف عذاب ربك وذمه أجرتك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، وقبض ثوبه وقام عنهم ، وقال : أقوال وأضعف أعمال ، فأنزل الله عز وجل * ( إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلاً ) * فيها تقديم ، وتأخير * ( ولا تطع منهم ءاثماً أو كفوراً ) * يعني الوليد بن المغيرة ، وأبا البحتري بن هشام . وقال في قول عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي : * ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ) * [ الجن : 22 ] ، يعني لا يؤمننى من عذابه أحد ، ولن أجد من دونه مهرباً ، * ( إلا بلاغاً من الله ورسالاً له ) * [ الجن : 23 ] . وأما قوله * ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) * [ آية : 25 ] يعني إذا صليت صلاة الغداة وهو بكرة ، فكبر واشهد أن لا إله إلا هو ، وأصيلاً إذا أمسيت وصليت صلاة المغرب ، فكبره واشهد أن لا إله إلا هو ، فهو براءة من الشرك ، فذلك قوله : * ( واذكر اسم ربك ) * بشهادة أن لا إله إلا هو ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الغداة ، ثم يكبر ثلاثاً ، وإذا صلى المغرب كبر ثلاثاً * ( ومن اليل فاسجد له ) * يعني صلاة العشاء والآخرة يقول : صل له قبل أن تنام * ( وسبحه ليلا طويلا ) * [ آية : 26 ] يعني وصل له بالليل ، وكان قيام الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فتهجد به نافلة لك . ثم رجع إلى قوله عز وجل الأول : * ( إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلاً فاصبر لحكم ربك ) * ، فقال : * ( إن هؤلاء ) * الذين يأمرونك بالكفر * ( يحبون العاجلة ) * يعنى الدنيا ، لا يهمهم شئ إلا أمر الدنيا الذهب والفضة والبناء والثياب والدواب * ( ويذرون وراءهم ) * يعنى أمامه وكل شئ في القرآن وراءهم ، يعنى أمامهم * ( يوما ثقيلا ) * [ آية : 27 ] لأنها تثقل على الكافرين إذا حشروا وإذا وقفوا وإذا حاسبوهم ، وإذا جازوا الصراط فهي مقدار ثلاث مائة سنة وأربعين سنة ، فأما المؤمن ، فإنه ييسر الله خروجه من قبره ، وإذا حشره ، وإذا حاسبه ، وإذا جاز الصراط ، فذلك قوله : * ( يؤمئذٍ يوم عسير على الكافرين غير يسير ) * [ المدثر : 9 ، 10 ] . وأما قوله : * ( نحن خلقنهم ) * في بطون أمهاتهم وهم نطفة * ( وشددنا أسرهم ) * حين