حتى يكون ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وينحط الشيخ عن حاله إلى ثلاث وثلاثين سنة ،
كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر واحد في حسن يوسف بن يعقوب عليهما السلام ،
ويشرب من العين الأخرى فينقى ما في صدره من غل ، أو هم ، أو حد ، أو حزن ، فيظهر
الله قلبه بذلك الماء ، فيخرج وقلبه على قلب أيوب ، عليه السلام ، ولسان محمد صلى الله عليه وسلم
عربي ، ثم ينطلقون حتى يأتوا الباب ، فتقول لهم الخزنة : طبتم ، يقولون : نعم ، فتقول :
ادخو لها خالدين يبشرونهم بالخلود قبل الدخول ، بأنهم لا يخرجون منها أبداً ، فأول ما
يدخل من باب الجنة ، ومعه الملكان اللذان كانا معه في دار الدنيا الكرام الكاتبين ، فإذا
هو بملك معه بختية من ياقوتة حمراء زمامها ياقوتة خضراء ، فإذا كانت البختية من ياقوتة
خضراء كان زمامها من ياقوتة حمراء ، عليها راحلة مقدمها ومؤخرها در وياقوت ،
صفحتها الذهب والفضة ، ومعه سبعون حلة فيلبسه ويضع على رأسه التاج ، ومعه عشرة
آلاف غلام كاللؤلؤ المكنون ، فيقول : يا ولي الله ، اركب فإن هذا لك ، ولك مثلها
فيركبها ، ولها جناحان ، خطوة منها منتهى البصر فيسير على بختيته وبين يديه عشرة
آلاف غلام ، ومعه الملكان اللذان كانا معه في دار الدنيا حتى يأتي إلى قصوره فينزلها ،
* ( إن هذا ) * الذي قضيت لكم * ( كان لكم جزاء ) * لأعمالكم * ( وكان سعيكم ) * يعني
عملكم * ( مشكورا ) * [ آية : 22 ] يعني شكر الله أعمالهم فأثابهم بها الجنة .
تفسير سورة الإنسان من الآية ( 23 ) إلى الآية ( 31 ) .
* ( إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلاً فاصبر لحكم ربك ) * يعني حتى يحكم الله بينك
وبين أهل مكة ، ولا تشتم إذا شتمت ، ولا تغتظ إذا ضربت * ( ولا تطع منهم ءاثماً أو
كفوراً ) * [ آية : 24 ] وهو الوليد بن المغيرة بن هشام المخزومي ، قال : أو كفوراً ، أو هاهنا
صلة ، والكفور :
هو عتبة بن ربيعة ، وذلك أنهم خلوا به في دار الندوة ، وفيهم عمرو بن
عمير بن مسعود الثقفي ، فقالوا : يا محمد ، أخبرنا لم تركت دين آبائك وأجدادك ؟ فقال
الوليد بن المغيرة : إن طلبت ما لا أعطيتك نصف مالي على أن تدع مقالتك هذه ، وقال
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 432
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٣٢