تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
كلما أراد أن يجامعها ينظر إليها ، فيستحى أن يدعوها ، فتعلم ما يريد منها زوجها ، فتدنو إليه ، فتقول : بأبي وأمي ، ارفع رأسك فانظر إلي فإنك اليوم لي ، وأنا لك فيجامعها على قوة مائة رجل من الآولين ، وعلى شهوة أربعين رجلاً كلما أتاها وجدها عذراء ، لا يغفل عنها مقدار أربعين يوماً ، فإذا فرغ وجد ريح المسك منها ، فيزداد حباً لها ، فيها أربعة آلاف وثمان مائة زوجة مثلها لك زوجة سبعون خادماً وجارية . حدثنا عبد الله بن ثابت ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، قال : لو أن جارية أو خادماً خرجت إلى الدنيا لا قتتل عليها أهل الأرض كلهم ، حتى يتفانوا . ولو أن الحور العين أرخت ذؤايتها في الأرض لأطفأت الشمس من نورها ، قيل : يا رسول الله ، وكم بين الخادم والمخدوم ؟ قال : والذي نفسي بيده ، إن بين الخادم والمخدوم كالكوكب المضئ إلى جنب القمر في النصف ، قال : فبينما هو جالس على سريره إذ يبعث الله عز وجل إليه مالكاً معه سبعون حلة كل حلة على لون واحد ، ومعه التسليم ، والرضا ، فيجئ الملك حتى يقوم على بابه ، فيقول لحاجبه : ائذن لي على ولى الله ، فإني رسول رب العالمين إليه ، فيقول الحاجب : والله ، ما أملك منه المناجاة ، ولكن سأذكرك إلى من يليني من الحجبة ، فلا يزالون يذكرون بعضهم إلى بعض حتى يأتيه الخبر بعد سبعين باباً ، يقول : يا ولي الله ، إن رسول رب العزة على الباب ، فيأذن له بالدخول عليه ، فيقول : السلام عليك ، يا ولي الله ، إن الله يقرئك السلام ، وهو عنك راض ، فلولا أن الله تعالى لم يقض عليه الموت لمات من الفرح ، فذلك قوله : * ( وإذا رأيت ثم رأيت ) * يا محمد ، ثم يعنى هناك رأيت نعيماً ، يعني بالنعيم الذي هو فيه وملكاً كبيراً حين لا يدخل عليه رسول رب العزة إلا بإذن . ثم قال * ( عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ) * يعني الديباج ، وإنما قال : عاليهم لأن الذي يلي جسده حريرة بيضاء ، قال : * ( وحلوا أساور من فضة ) * وقال في آية أخرى يحلون [ آية : 21 ] وذلك أن علي باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان ، فإذا جاز الرجل الصراط إلى العين ، يدخل في عين منها فيغتسل فيها ، فيخرج وريحه أطيب من المسك طوله سبعون ذراعاً في السماء على طول آدم ، عليه السلام ، وميلاد عيسى ابن مريم ، أبناء ثلاث وثلاثين سنة ، فأهل الجنة كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر واحد يكبر الصغر