حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل بن سليمان ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ' ما كان من الحر منها فهم أصحاب اليمين ،
وما كان من الحمأة فهم من أصحاب الشمال ' ، وذلك أن امرأ القيس بن عابس الكتمي ،
ومالك بن الضيف اليهودي اختصما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر آدم ، عليه السلام ،
وخلقه ، فقال مالك بن الضيف : إنما نجد في التوراة أن الله خلق آدم حين خلق السماوات
والأرض ، فأنزل الله عز وجل يكذب مالك بن الضيف اليهودي :
فقال : * ( هل أتى على الإنسن حينٌ من الدهر ) * يعنى واحداً وعشرين ألف سنة ، وهي
ثلاثة أسباع ، بعد خلق السماوات والأرض * ( لم يكن شيئا مذكورا ) * يذكر ، ثم خلق
ذريته ، فقال : * ( إنا خلقنا الإنسن من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه ) * يعني ماء مختلطاً ، وهو ماء
الرجل ، وماء المرأة ، فإذا اختلطا ، فذلك المشج ، فماء الرجل غليظ أبيض ، فمنه العصب ،
والعظم ، والقوة ، ونطفة المرأة صفراء رقيقة ، فمنها اللحم ، والدم ، والشعر ، والظفر ،
فيختلطان فذلك الأمشاج ، فيها تقديم ، يقول : جعلناه سميعاً بصيراً لنبتليه .
ثم قال : * ( فجعلنه ) * بعد النطفة * ( سميعا بصيرا ) * [ آية : 2 ] لنبتليه ، أي جعلناه نطفة ،
علقة ، مضغة ، ثم صار إنساناً بعد ماء ودم * ( فجعلنه سمعياً بصيراً ) * من بعد ما كان نطفة
ميتة ، ثم قال : * ( إ نا هديناه السبيل ) * يعنى سبيل الضلالة والهدى * ( إما شاكرا ) * أن
يكون * ( شاكرا ) * يعني موحداً في حسن خلقه لله تعالى * ( وإما كفورا ) * [ آية : 3 ] فلا
يوحده ، وأيضاً إما شاكراً لله في حسن خلقه وإما كفوراً ، يجعل هذه النعم لغير الله ، ثم
ذكر مستقر من أحسن من خلقه ، ثم كفر به وعبد غيره .
تفسير سورة الإنسان من الآية ( 4 ) إلى الآية ( 22 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 426
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٦