فقال : * ( إنا اعتدنا للكفرين ) * في الآخرة يعني يسرنا للكافرين يعنى لمن كفر
بنعم الله تعالى * ( سلسلأ ) * يعنى سلسلة طولها سبعون ذراعاً بذراع الرجل الطويل من
الخلق الأول .
حدثني أبي ، رحمه الله ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل بن سليمان ، عن الضحاك بن
مزاحم الخراساني ،
عن علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ' لو أن
حلقة من سلاسل جهنم وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص ، فكيف يا
ابن آدم ، وهي عليك وحدك ' .
ثم قال : * ( وأغللاً ) * فأما السلاسل ففي أعناقهم ، وأما الأغلال ففي أيديهم ، ثم قال :
* ( وسعيرا ) * [ آية : 4 ] يعنى وقوداً لا يطفأ ، ثم ذكر ما أعد للشاكرين من نعمة ، فقال :
* ( إن الأبرار ) * يعنى الشاكرين المطيعين لله تعالى ، يعنى أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ،
وعلي ، وسلمان الفارسي ، وأبا ذر الغفاري ، وابن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وأبا عبيدة
بن الجراح ، وأبا الدرداء ، وابن عباس * ( يشربون من كأس ) * يعنى الخمر ، وأيضاً إن
الأبرار ، يعني علي بن أبي طالب وأصحابه الأبرار الشاكرين لله تعالى يشربون من كأس ،
سعنى من خمر * ( كان مزاجها كافورا ) * [ آية : 5 ] .
ثم ذكر الكافور ، فقال : * ( عينا يشرب بها ) * يعنى الخمر * ( عباد الله يفجرونها تفجيرا ) *
[ آية : 6 ] يعنى أولياء الله يمزجون ذلك الخمر ، ثم جاء بذلك الماء ، فهو على برد الكافور ،
وطعم الزنجبيل ، وريح المسك لا بمسك أهل الدنيا ، ولا زنجبليهم ، ولا كافورهم ، ولكن
الله تعالى وصف ما عنده بما عندهم لتهتدى إليه القلوب ، ثم ذكر محاسنهم ، فقال :
* ( يوفون بالنذر ) * يعنى من نذر لله نذراً ، فقضى الله حاجته فيوفى لله بما قد نذره ، قال :
* ( ويخافون يوما ) * يعني يوم القيامة * ( كان شره مستطيرا ) * [ آية : 7 ] يعني كان شراً فاشياً في
أهل السماوات والأرض ، فانشقت السماء ، وتناثرت الكواكب ، وفزعت الملائكة ،
وكورت الشمس ، والقمر ، فذهب ضوءها وبدلت الأرض ونسفت الجبال ، وغارت
المياه ، وتكسر كل شئ على الأرض من جبل ، أو بناء ، أو شجر ، ففشى شر يوم القيامة
فيها .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 427
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٧