ولا حرج عليكم * ( أن تنكحوهن إذا ءاتيتموهن ) * يقول : إذا أعطيتموهن * ( أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) * يعني بعقد الكوافر يقول :
لا تعتد بامرأتك الكافرة ، فإنها ليست
لك بامرأة يقول : هذا الذي يتزوج هذه المهاجرة ، وذلك أن المرأة الكافرة تكون في
موضع من قومها ، ولها أهل كثير فيمسكها إرادة أن يتعزز بأهلها وقومها من الناس ،
فتزوجها عمر بن الخطاب .
ويقال :
تزوجها أبو السنابل بن بعكك بن السباق بن عبد الدار بن قصي ، وفيه نزلت
هذه الآية وفي أصحابه ، وكانت امرأة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنها ، بمكة واسمها
قريبة بنت أبي أمية ، وهشام بن العاص بن وائل ، وامرأته هند بنت أبي جهل ، وعياض بن
شداد الفهري وامرأته أم الحكم بنت أبي سفيان ، وشماش بن عثمان المخزومي ، وامرأته
يربوع بنت عاتكة ، وعمرو بن عبد عمرو ، وهو ذو اليدين ، وامرأته هند بنت عبد العزى ، فتزوج امرأة عمر بن الخطاب أبو سفيان بن حرب ، فقال الله تعالى في المخاطبة :
* ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ) * إلى آخر الآية ، هذا محكم لم ينسخ ، ونسخت براءة النفقة .
* ( وسئلوا ما أنفقتم ) * يقول :
إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار ، فاسألوا الذي
يتزوجها أن يرد مهرها على زوجها المسلم والنفقة ، ثم قال : * ( وليسئلوا ما أنفقوا ) * من المهر
يقول :
إن جاءت امرأة من أهل مكة مهاجرة إليهم فليرد الذي يتزوجها مهرها على
زوجها الأول ، فإن تزوجت إحدى المرأتين اللتان جاءتا مسلمة ولحقت بكم ، ولم تتزوج
الأخرى ، فليرد الذي تزوجها مهرها على زوجها ، وليس لزوج المرأة الأخرى مهر ، حتى
تتزوج امرأته ، فإن لم يعط كفار مكة المهر طائعين ، فإذا ظهرتم عليهم ، فخذوا منهم
المهر ، وإن كرهوا ، كان هذا لأهل مكة خاصة موادعة ، فذلك قوله : * ( ذلكم حكم الله يحكم بينكم ) * يعني بين المسلمين والكافرين في أمر النفقة * ( والله عليم ) * بخلقه
* ( حكيم ) * [ آية : 10 ] في أمره حين حكم النفقة .
ثم نسخ هذا كله آية السيف في براءة ، غير هذين الحرفين * ( لاهن حل لهم ولا هم
يحلون لهن ) * [ التوبة : 5 ] .
تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 11 ) فقط .
ثم قال : في النفقة : * ( وإن فاتكم شئٌ من أزواجكم إلى الكفار ) * وهي أم الحكم بنت أبي
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 352
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥٢