إليهم بعهدهم * ( عن الله يحب المقسطين ) * [ آية : 8 ] الذين يعدلون بين الناس ، نزلت في
خزاعة منهم هلال بن عويمر ، وينى خزيمة وبني مدلج منهم مسراقة بن مالك ، وعبد يزيد
بن عبد مناة ، والحارث بن عبد مناة .
ثم قال : * ( إنما ينهاكم الله عن ) * صلة * ( الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من ديارهم ) *
يعني كفار مكة أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة كرهية الإسلام * ( وظاهروا ) *
يقول : وعاونوا المشركين * ( على إخراجكم أن تولوهم ) * بأن توالوهم * ( ومن يتولهم ) * منكم
* ( فأؤلئك هم الظالمون ) * [ آية : 9 ] ثم نسخت براءة هاتين الأيتين : * ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * [ التوبة : 5 ] .
تفسير سورة الممتحنة من الآية ( 10 ) فقط .
قوله : * ( يا أيها الذين ءامنوا إذا جاءكم المؤمنات مهجراتٍ ) * وذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح
أهل مكة يوم الحديبية ، وكتب بينه وبينهم كتاباً فكان في الكتاب أن من لحق أهل مكة
من المسلمين ، فهم لهم ، ومن لحق منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم رده عليهم ، وجاءت امرأة إلى النبي
صلى الله عليه وسلم اسمها سبيعة بنت الحارث الأسلمية ، في الموادعة ، وكانت تحت صيفي بن الراهب
من كفار مكة فجاء زوجها يطلبها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ردها علينا فإن بيننا وبينك
شرطاً ' ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' إنما كان الشرط في الرجال ، ولم يكن في النساء ' .
فأنزل الله تعالى : * ( إذا جاءكم المؤمنات مهجراتٍ ) * * ( فامتحنوهن ) * يعني سبيعة
فامتحنها النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
بالله ، ما أخرجك من قومك حدثاً ، ولا كراهية لزوجك ، ولا
بغضاً له ، ولا خرجت إلا حرصاً على الإسلام ورغبة فيه ، ولا تريدين غير ذلك ؟ فهذه
المحنة يقول الله تعالى : * ( الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات ) * من قبل المحنة يعني سبيعة
* ( فلا ترجعوهن ) * يعني فلا تردهن * ( إلي ) * أزواجهن * ( الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) * يقول لا تحل مؤمنة لكافر ، ولا كافر لمؤمنة ، قال : * ( وءاتوهم ما أنفقوا ) * يقول
أعطوا أزواجهم الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر يعني يرد المهر يتزوجها من المسلمين
فإن لم يتزوجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئاً * ( ولا جناح عليكم ) * يعني
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 351
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥١