فقال كفار مكة : قتل آباءنا وإخواننا ، ثم أتانا يدخل علينا في منازلنا ونساءنا ، وتقول
العرب : إنه دخل على رغم آنافنا ، والله لا يدخلها أبداً علينا ، فتلك الحمية التي في
قلوبهم .
* ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم ) * يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم
* ( كلمة التقوى ) * يعني كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله * ( وكانوا أحق بها ) * من
كفار مكة * ( و ) * كانوا * ( وأهلها ) * في علم الله عز وجل * ( وكان الله بكل شئٍ
عليماً ) * [ آية : 26 ] بأنهم كانوا أهل التوحيد في علم الله عز وجل .
تفسير سورة الفتح من الآية ( 27 ) فقط .
قوله : * ( لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق ) * وذلك أن الله عز وجل أرى النبي صلى الله عليه وسلم
في المنام ، وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه وأصحابه حلقوا وقصروا ، فأخبر
النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أصحابه ففرحوا واستبشروا وحبسوا أنهم داخلوه في عامهم ذلك ،
وقالوا : إن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق ، فردهم الله عز وجل عن دخول المسجد الحرام إلى غنيمة
خيبر ، فقال المنافقون عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن رسل ، ورفاعة بن التابوه : والله ، ما
حلقنا ولا قصرنا ، ولا رأينا المسجد الحرام ، فأنزل الله تعالى : * ( لقد صدق الله رسوله
الرءيا بالحق ) * .
* ( لتدخلن المسجد الحرام ) * يعني العام المقبل * ( إن شاء الله ) * يستثنى على نفسه
مثل قوله : * ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) * ويكون ذلك تأديباً للمؤمنين ألا
يتركوا الاستثناء ، في رد المشيئة إلى الله تعالى * ( ءامنين ) * من العدو * ( محلقين رءوسكم
ومقصرين ) * من أشعاركم * ( لا تخافون ) * عدوكم * ( فعلم ) * الله أنه يفتح عليهم خيبر
قبل ذلك فعلم * ( ما لم تعلموا ) * فذلك قوله : * ( فجعل من دون ذلك ) * يعني قبل ذلك
الحلق والتقصير * ( فتحا قريبا ) * [ 27 ] يعني عنيمة خيبر وفتحها ، فلما كان في العام
المقبل بعدما رجع من خيبر أدخله الله هو وأصحابه المسجد الحرام ، فأقاموا بمكة ثلاثة أيام
فحلقوا وقصروا تصديق رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم .
تفسير سورة الفتح من الآية ( 28 ) فقط .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 253
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥٣