اليوم * ( وفي الآخرة ولكم فيها ) * ، يعني في الجنة ، * ( ما تشتهي أنفسكم ولكن فيها ما
تدعون ) * [ آية : 31 ] ، يعني مما تتمنون .
هذا الذي أعطاكم الله كان * ( نزلا من غفور رحيم ) * [ آية : 32 ] .
قوله : * ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) * ، يعني التوحيد ، * ( وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) * [ آية : 33 ] ، يعني المخلصين ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله : * ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن ) * ، وذلك أن أبا جهل
كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي مبغضاً له ، يكره رؤيته ، فأمر بالعفو والصفح ، يقول :
إذا فعلت ذلك ، * ( فإذا الذي بينك وبينه عدوةٌ ) * ، يعني أبا جهل ، * ( كأنه ولي ) * لك في
الدين ، * ( حميم ) * [ آية : 34 ] لك في النسب ، الشفيق عليك .
ثم أخبر نبيه ، عليه السلام : * ( وما يلقاها ) * ، يعني لا يؤتاها ، يعني الأعمال الصالحة ،
العفو والصفح ، * ( إلا الذين صبروا ) * على كظم الغيظ ، * ( وما يلقاها ) * ، يعني لا يؤتاها ،
* ( إلا ذو حظ عظيم ) * [ آية : 35 ] نصيباً وافراً في الجنة ، فأمره الله بالصبر ، والاستعاذة
من الشيطان في أمر أبي جهل .
* ( وإما ينزغنك ) * ، يعني يفتننك في أمر أبي جهل والرد عنه ، * ( من الشيطان نزغ ) * ،
يعني فتنة ، * ( فاستعذ بالله إنه هو السميع ) *
بالاستعاذة ، * ( العليم ) * [ آية : 36 ] بها ،
نظيرها في حم المؤمن : * ( إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) * [ غافر : 56 ] ، وفي
الأعراف أمر أبي جهل .
* ( ومن آياته ) * أن يعرف التوحيد بصنعه ، وإن لم تروه ، * ( اليل والنهار
والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ) * ، يعني
الذي خلق هؤلاء الآيات ، * ( إن كنتم إياه تعبدون ) * [ آية : 37 ] ، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم
والمؤمنون يومئذٍ ، فقال كفار مكة عند ذلك : بل نسجد للات ، والعزى ، ومناة .
يقول الله تعالى : * ( فإن استكبروا ) * عن السجود لله ، * ( فالذين عند ربك ) * من
الملائكة ، * ( يسبحون له باليل والنهار وهم لا يسئمون ) * [ آية : 38 ] ، يعني لا يملون من
الذكر له والعبادة ، وليست لهم فترة ولا شآمة .
تفسير سورة فصلت من الآية ( 29 ) إلى الآية ( 42 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 167
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٦٧