وذو عقابٍ ) * ، فهو ذو عقاب * ( أليمٍ ) * [ آية : 43 ] ، يعني وجيع ، كقوله : * ( إن
تكونوا تألمون ) * [ النساء : 104 ] ، إن كنتم تتوجعون .
تفسير سورة فصلت من الآية ( 44 ) إلى الآية ( 47 ) .
قوله : ولو جعلنه قرءاناً أعجمياً ) * ، وذلك
أن كفار قريش كانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم
يدخل على يسار أبي فكيهة اليهودي [ ، فأخذه سيده فضربه ، وقال له : إنك
تعلم محمداً صلى الله عليه وسلم ، فقال يسار : بل هو يعلمني ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولو جعلنه قرءاناً
أعجمياً ) * ، يقول : بلسان العجم ، * ( لقالوا ) * ، لقال كفار مكة : * ( لولا فصلت ) * ، يقول :
هلا بينت * ( آياته ) * بالعربية حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد ، * ( ءاعجميٌ ) * ، ولقالوا :
إن القرآن أعجمي أنزل على محمد ، * ( و ) * وهو * ( وعربي قل ) * نزله الله عربياً لكي
يفقهوه ، ولا يكون لهم علة ، يقول الله تعالى : * ( هو للذين ءامنوا هدىً ) * من الضلالة ،
* ( وشفاء ) * لما في القلوب للذي فيه من التبيان ، ثم قال : * ( والذين لا يؤمنون ) *
بالآخرة ، يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، * ( في آذانهم وقرٌ ) * ، يعني
ثقل ، فلا يسمعون الإيمان بالقرآن ، * ( وهو عليهم عمى ) * ، يعني عموا عنه ، يعني القرآن ،
فلم يبصروه ولم يفقهوه ، * ( أولئك ينادون من مكان بعيدٍ ) * [ آية : 44 ] إلى الإيمان بأنه
غير كائن ؛ لأنهم صم عنه ، وعمي ، وفي آذانهم وقر .
قوله : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) * ، يقول : أعطينا موسى التوراة ، * ( فاختلف فيه ) * ،
يقول : فكفر به بعضهم ، * ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) * ، وهي كلمة الفصل
بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى ، يعني يوم القيامة ، يقول : لولا ذلك الأجل ،
* ( لقضي ) * ، يعني بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا وكفروا بالكتاب ، لولا ذلك
الأجل ، لنزل بهم العذاب في الدنيا ، * ( بينهم وإنهم لفي شكٍ منه ) * ، يعني من
الكتاب ، * ( مريب ) * [ آية : 45 ] ، يعني أنهم لا يعرفون شكهم .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 169
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٦٩