يستعتبوا ) * ( في الآخرة ) * ( فما هم من المعتبين ) * [ آية : 24 ] ، يقول : وإن يستقيلوا ربهم
في الآخرة ، فما هم من المقالين ، لا يقبل ذلك منهم .
تفسير سورة فصلت من الآية ( 25 ) إلى الآية ( 30 ) .
ثم قال : * ( وقيصنا لهم ) * ( في الدنيا ) * ( قرناء ) * من الشياطين ، يقول : وهيأنا لهم
قرناء في الدنيا ، * ( فزينوا لهم ) * ، يقول : فحسنوا لهم ، كقوله : * ( كذلك زين ) *
[ يونس : 12 ] ، يقول : حسن * ( ما بين أيديهم ) * ، يعني من أمر الآخرة ، وزينوا لهم
التكذيب بالبعث والحساب والثواب والعقاب أن ذلك ليس بكائن ، * ( و ) * ( زينوا لهم ) * ( وما خلفهم ) * من الدنيا ، فحسنوه في أعينهم ، وحببوها إليهم حتى لا يعملوا خيراً ،
* ( وحق عليهم القول ) * ، يعني وجب عليهم العذاب ، * ( في أممٍ ) * ، يعني مع أمم ، * ( قد
خلت من قبلهم ) * ، يعني من قبل كفار مكة ، * ( من ) * ( كفار ) * ( الجن والإنس ) * من الأمم
الخالية ، * ( إنهم كانوا خاسرين ) * [ آية : 25 ] .
* ( وقال الذين كفروا ، يعني الكفار ، * ( لا تسمعوا لهذا القرءان ) * [ آية : . . . ] ، إلى
ثلاث آيات ، هذا قول أبي جهل ، وأبي سفيان لكفار قريش ، قالوا لهم :
إذا سمعتم القرآن
من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم ، حتى تلبسوا
عليهم قولهم فيسكتون ، فذلك قوله : * ( والغوا فيه ) * بالأشعار والكلام ، * ( لعلكم تغلبون ) * [ آية : 26 ] ، يعني لكي تغلبونهم فيسكتون .
فأخبر الله تعالى بمستقرهم في الآخرة ، فقال : * ( فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ) * ،
يعني أبا جهل وأصحابه ، * ( ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) * [ آية : 27 ] من الشرك .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 165
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٦٥