تفسير سورة فصلت من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 24 ) .
فلما شهدت عليهم الجوارح ، * ( وقالوا لجلودهم ) * ، قالت الألسن للجوارح : * ( لم شهدتم علينا ) * ، يعني الجوارح ، قالوا : أبعدكم الله ، إنما كنا نجاحش عنكم ، فلم شهدتم
علينا بالشرك ، ولم تكونوا تتكلمون في الدنيا ، * ( قالوا ) * ، قالت الجوارح للألسن :
* ( أنطقنا الله ) * اليوم ، * ( الذي أنطق كل شئٍ ) * من الدواب وغيرها ، * ( وهو خلقكم أول مرة ) * ، يعني هو أنطغكم أول مرة من قبلها في الدنيا ، قبل أن ننطق نحن اليوم ، * ( وإليه ترجعون ) * [ آية : 21 ] ، يقول : إلى الله تردون في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم ، في
التقديم .
وذلك أن هؤلاء النفر الثلاثة كانوا في ظل الكعبة يتكلمون ، فقال أحدهما : هل يعلم
الله ما تقول ؟ فقال الثاني : إن خفضنا لم يعلم ، وإن رفعنا علمه ، فقال الثالث :
إن كان الله
يسمع إذا رفعنا ، فإنه يسمع إذا خفضنا ، فسمع قولهم عبد الله بن مسعود ، فأخبر بقولهم
النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله في قولهم : * ( وما كنتم تستترون ) * ، يعني تستيقنون ، وقالوا :
تستكتمون ، * ( أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ) * ، يعني
حسبتم ، * ( أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) * [ آية : 22 ] ، يعني هؤلاء الثلاثة ، قول
بعضهم لبعض : هل يعلم الله ما نقول ؟ لقول الأول والثاني والثالث ، يقول : حسبتم
* ( أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) * .
* ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ) * ، يقول : يقينكم الذي أيقنتم بربكم وعلمكم بالله
بأن الجوارح لا تشهد عليكم ، ولا تنطق ، وأن الله لا يخزيكم بأعمالكم الخبيثة ،
* ( أرداكم ) * ، يعني أهلككم سوء الظن ، * ( فأصبحتم من الخاسرين ) * [ آية : 23 ] بظنكم
السيئ ، كقوله لموسى : * ( فتردى ) * [ طه : 16 ] ، يقول فتهلك ، * ( فأصبحتم من الخاسرين ) * ، يعني من أهل النار .
* ( فإن يصبروا ) * على النار ، * ( فالنار مثوى لهم ) * ، يعني فالنار مأواهم ، * ( وإن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 164
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٦٤