* ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) * ، قبل ذلك ، * ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا ) * عبادتي
ومعرفتي ، يعني أعطيا الطاعة طيعاً ، * ( أو كرها ) * ، وذلك أن اله تعالى حين خلقهما
عرض عليهما الطاعة بالشهوات واللذات ، على الثواب والعقاب ، فأبين أن يحملنها من
المخافة ، فقال لها الرب : ائتيا المعرفية لربكما والذكر له ، على غير ثواب ولا عقاب ،
طوعاً أو كرهاً ، * ( قالتا أتينا طائعين ) * [ آية : 11 ] ، يعني أعطيناه طائعين .
* ( فقضاهن سبع سماوات ) * ، يقول : فخلق السماوات السبع ، * ( في يومين ) * ، الأحد
والاثنين ، * ( وأوحي ) * ، يقول : وأمر * ( في كل سماء أمرها ) * الذي أراده ، قال : * ( وزينا السماء الدنيا ) * ، يقول : لأنها أدنى السماوات من الأرض ، * ( بمصابيح ) * ، يعني
الكواكب ، * ( وحفظا ) * بالكواكب ، يعني ما يرمي الشياطين بالشهاب ؛ لئلا يستمعوا
إلى السماء ، يقول : * ( ذلك ) * الذي ذكر من صنعه في هذه الآية ، * ( تقدير العزيز ) * في
ملكه ، * ( العليم ) * [ آية : 12 ] بخلقه .
* ( فإن أعرضوا ) * عن الإيمان ، يعني التوحيد ، * ( فقل أنذرتكم صاعقة ) * في الدنيا ،
* ( مثل صاعقة عاد وثمود ) * [ آية : 13 ] ، يقول : مثل عذاب عاد وثمود ، وإنما خص عاداً
وثمود من بين الأمم ؛ لأن كفار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر .
قال مقاتل :
كل من يموت من عذاب ، أو سقم ، أو قتل ، فهو مصعوق .
ثم قال : * ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ) * ، يعني من قبلهم ومن
بعدهم ، فقالوا لقومهم : * ( ألا تعبدوا إلا الله ) * ، يقول : وحدوا الله ، * ( قالوا ) * للرسل :
* ( لو شاء ربنا لأنزل ملئكةً ) * ، فكانوا إلينا رسلاً ، * ( فإنا بما أرسلتم به ) * ، يعني بالتوحيد ،
* ( كافرون ) * [ آية : 14 ] لا نؤمن به .
* ( فأما عاد فاستكبروا ) * ، يعني فتكبروا عن الإيمان وعملوا * ( في الأرض بغير الحق ) * ، فخوفهم هود العذاب ، * ( وقالوا من أشد منا قوة ) * ، يعني بطشاً ، قال :
كان
الرجل منهم ينزع الصخرة من الجبل لشدته ، وكان طوله اثنا عشر ذراعاً ، ويقال : ثمانية
عشر ذراعاً ، وكانوا باليمن في حضر موت ، * ( أولم يروا ) * ، يقول : أو لم يعلموا * ( أن
الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوةً ) ، يعني بطشاً ، * ( وكانوا بأياتنا ) * ، يعني بالعذاب ،
* ( يجحدون ) * [ آية : 15 ] أنه لا ينزل بهم ، فأرسل الله عليهم الريح فأهلكتهم .
تفسير سورة فصلت من الآية ( 16 ) إلى الآية ( 20 ) .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 162
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٦٢