وأنزل الله عز وجل : * ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ) * ، يعنى محمد ، فزعم أني
أمرته بعبادة اللات والعزى ، * ( لأخذنا منه باليمين ) * ، يعنى بالحق ، * ( ثم لقطعنا منه الوتين ) * [ الحاقة : 44 - 46 ] وهو الحبل المعلق به القلب ، وأنزل الله تعالى : * ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) * [ الأنعام : 15 ] .
ثم قال لكفار مكة : * ( قل لو شاء الله ما تلوته ) * ، يعنى ما قرأت هذا القرآن ،
* ( عليكم ولا أدراكم به ) * ، يقول : ولا أشعركم بهذا القرآن ، * ( فقد لبثت فيكم عمرا ) * طويلاً أربعين سنة ، * ( من قبله ) * ، من قبل هذا القرآن ، فهل سمعتموني
أقرأ شيئاً عليكم ؟ * ( أفلا ) * ، يعني فهلا * ( تعقلون ) * [ آية : 16 ] أنه ليس متقول
منى ، ولكنه وحي من الله إلي .
* ( فمن أظلم ) * ، يعنى فمن أشد ظلماً لنفسه ، * ( ممن افترى على الله كذبا ) * ،
فزعم أن مع الله آلهة أخرى ، * ( أَو كَذَّبَ بِئايَتِهِ ) * ، يعنى بمحمد صلى الله عليه وسلم وبدينه ،
* ( إنه لا يفلح المجرمون ) * [ آية : 17 ] ، يعنى إنه لا ينجي الكافرون من عذاب الله
عز وجل .
* ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ) * إن تركوا عبادتهم ، * ( ولا ينفعهم ) * إن
عبدوها ، وذلك أن أهل الطائف عبدوا اللات ، وعبد أهل مكة العزى ، ومناة ، وهبل ،
وأساف ، ونائلة ، لقبائل قريش ، وود لكلب بدومة الجندل ، وسواع لهذيل ، ويغوث لبني
غطيف من مراد بالجرف من سبأ ، ويعوق لهمذان ببلخع ، ونسر لذي الكلاع من حمير ،
قالوا : نعبدها لتشفع لنا يوم القيامة ، فذلك قوله : * ( وَيقولُونَ هَؤلاءِ شُفَعَؤُنا عِندَ اللهِ قُل
أَتنبِئونَ اللهَ بما لاَ يَعلمُ في السماوات وَلاَ في الأَرض سُبحانَهُ وتَعَالىَ عَمَّا يُشرِكُونَ ) *
[ آية : 18 ] .
تفسير سورة يونس من الآية : [ 19 - 23 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 86
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٨٦