ظَلمُواْ ) * ، يعنى حين أشركوا ، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لكي لا يكذبوا
محمداً صلى الله عليه وسلم ، * ( وَجَاءتُهم رُسُلُهُم بالبَيناتِ ) * ، يقول : أخبرتهم رسلهم بالعذاب أنه نازل
بهم في الدنيا ، ثم قال : * ( وَمَا كَانُواْ ليُؤمِنُواْ ) * ، يقول : ما كان كفار مكة ليصدقوا بنزول
العذاب بهم في الدنيا ، * ( كَذلِكَ ) * ، يعنى هكذا * ( تجزِى ) * ( بالعذاب ) * ( القَومَ
المُجرِمينَ ) * [ آية : 13 ] ، يعنى مشركي الأمم الخالية .
ثم قال لهذه الأمة : * ( ثُمَّ جَعَناكُم ) * يا أمة محمد ، * ( خَلَئف في الأرض مِن بعدِهم
لينظُرَ كَيفَ تَعمَلُونَ ) * [ آية : 14 ] .
تفسير سورة يونس من الآية : [ 15 - 18 ] .
* ( وَإِذا تُتلَى عَلَيهم ءاياتُنَا بَيناتٍ ) * ، يعني القرآن ، * ( قال الذَّين لا يَرجُونَ
لِقَاءَنَا ) * ، يعني لا يحسبون لقاءنا ، يعنى البعث ، * ( ائتِ بِقُرءانٍ غَيرِ هَذا ) * ليس فيه
قتال ، * ( أَو بَدِلهُ ) * ، فأنزل الله عز وجل : * ( قُل ) * يا محمد : * ( مَا يكونُ لِى أن أُبدّلَهُ مِن
تَلقآئ نَفسِيَ إِن أَتبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلىَّ إنّي أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّي عذابَ يَومٍ عَظيمٍ ) *
[ آية : 15 ] .
وذلك أن الوليد بن المغيرة وأصحابه أربعين رجلاً أحدقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة حتى أصبح ،
فقالوا : يا محمد ، اعبد اللات والعزى ، ولا ترغب عن دين آبائك ، فإن كنت فقيراً جمعنا
لك من أموالنا ، وإن كنت خشيت أن تلومك العرب ، فقل : إن الله أمرني بذلك ، فأنزل
الله عز وجل : * ( قُل ) * يا محمد : * ( افغيرَ اللهِ تأمُرُونِّى اعْبُدُ . . . ) * إلى قوله : * ( . .
. بَل
الله فاعْبُدْ ) * ، يعنى فوحد ، * ( وَكُن مِّن الشَّاكِرينَ ) * [ الزمر : 64 - 66 ] ، على
الرسالة والنبوة .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 85
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٨٥