ثم وعظ كفار العرب ، فقال سبحانه : * ( أم حسب الذين يعملون السيئات ) * يعنى
الشرك نزلت في بني عبد شمس * ( أن يسبقونا ) * يعنى أن يفوتونا بأعمالهم السيئة حتى
يجزيهم بها في الدنيا ، فقتلهم الله عز وجل ببدر منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة ، والوليد بن
عتبة بن ربيعة ، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب ، وعبيده بن سعد بن العاص بن أمية ،
وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل ، ثم قال عز وجل : * ( ساء ما يحكمون ) * [ آية :
4 ] يعنى ما يقضون ، يعنى بني عبد شمس بن عبد مناف .
ثم قال تعالى : * ( من كان يرجوا لقاء الله ) * يقول : من خشي البعث في الآخرة ، فليعمل
لذلك اليوم ، * ( فإن أجل الله لآت ) * يعنى يوم القيامة * ( وهو السميع العليم ) * [ آية : 5 ]
لقول بني عبد شمس بن عبد مناف حين قالوا : إنا نعطي في الآخرة ما يعطى المؤمنون ،
يعنى بالمؤمنين بني هاشم ، وبني عبد المطلب بن عبد مناف ، العليم به .
نزلت * ( من كان يرجوا لقاء اللهِ ) * في بني هاشم ، وبني عبد المطلب ابني عبد مناف ،
منهم علي بن أبي طالب ، وحمزة ، وجعفر ، عليهم السلام ، وعبيدة بن الحارث ، والحصين ،
والطفيل ابنا الحارث بن المطلب ، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ، وزيد بن حارثة ،
وأبو هند ، وأبو ليلى مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيمن ابن أم أيمن قتيل يوم حنين ، رضي الله عنه ، ثم
قال تعالى : * ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) * يقول : من يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه ،
يقول : إنما أعمالهم لأنفسهم * ( إن الله لغني عن العالمين ) * [ آية : 6 ] يعنى عن أعمال
القبيلتين بني هاشم ، وبني عبد المطلب ، ابني عبد مناف .
تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 7 - 11 ] .
ثم قال عز وجل أيضاً يعنيهم : * ( والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم
ولنجزينهم أَحسن الذي كانوا يعملون ) * [ آية : 7 ] فيجزيهم بإحسانهم ، ولا يجزيهم
بمساوئهم ، يعنى بني هاشم ، وبني المطلب
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 511
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥١١