يزيله إلا عصابة من الناس ، فرفعه موسى ، عليه السلام ، وحده بيده ، ثم أخذ الدلو ، فأدلى
دلواً واحداً ، فأفرغه في الحوض ، ثم دعا بالبركة .
* ( فسقى لهما ) * الغنم ، فرويت * ( ثم تولي ) * يعنى انصرف * ( إلى الظل ) * ظل
شجرة ، فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع ، * ( فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) * [ آية : 24 ] يعنى إلى الطعام ، فرجعت الكبيرة إلى موسى لتدعوه .
فذلك قوله عز وجل : * ( فجاءته إحداهما ) * يعنى الكبرى * ( تمشي على استحياء ) *
يعنى على حياء ، وهي التي تزوجها موسى ، عليه السلام ، ف * ( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) * وبين موسى وبين أبيها ثلاثة أميال ، فلولا الجوع الذي
أصابه ما اتبعها ، فقام يمشي معها ، ثم أمرها أن تمشي خلفه وتدله بصوتها على الطريق
كراهية أن ينظر إليها ، وهما على غير جادة ، يقول : * ( فلما جاءه ) * : فلما أتى موسى
شعيباً ، عليهما السلام ، * ( وقص عليه ) * يعنى على شعيب * ( القصص ) * الذي كان من
أمره أجمع ، أمر القوابل اللائي قتلن أولاد بني إسرائيل ، وحين ولد وحين قذف في
التابوت في اليم ، ثم المراضع بعد التابوت ، حتى أخبره بقتل الرجل من القبط ، * ( قال ) *
له شعيب : * ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) * [ آية : 25 ] يعنى المشركين .
* ( قالت إحداهما ) * وهي الكبرى * ( يا أبت استئجره إن خير من استئجرت ) * يقول :
إن الذي استأجرت هو * ( القوي الأمين ) * [ آية : 26 ] قال شعيب لابنته : من أين علمت
قوته ؟ وأمانته ؟ قالت : أزال الحجر وحده عن رأس البئر ، وكان لا يطيقه إلا رجال ،
وذكرت أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهية أن ينظر إليها .
ف * ( قال ) * شعيب لموسى ، عليهما السلام : * ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي ) * يعنى
أن أزواجك إحدى ابنتي * ( هاتين على أن تأجرني ) * نفسك * ( ثمني حجج فإن أتممت
عشراً ) * يعنى عشر سنين ، * ( فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ) * في العشر
* ( ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) * [ آية : 27 ] يعنى من الرافقين بك ، كقول
موسى لأخيه هارون : * ( اخلفني في قومي وأصلح ) * [ آية : الأعراف : 142 ] يعنى
وارفق بهم ، في سورة الأعراف
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 494
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٩٤