علمه من يأخذه * ( فبصرت به عن جنب ) * يعنى كأنها مجانبة له بعيداً من أن ترقبه
كقوله تعالى : * ( والجار الجنب ) * [ النساء : 36 ] يعنى بعيداً منهم من قوم آخرين ،
وعينها إلى التابوت معرضة بوجهها عنه إلى غيره ، * ( وهم لا يشعرون ) * [ آية : 11 ] أنها
ترقبه .
* ( وحرمنا عليه المراضع من قبل ) * أن يصير إلى أمه ، وذلك أنه لم يقبل ثدي امرأة
* ( فقالت ) * أخته مريم : * ( هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ) * يعنى يضمنون لكم
رضاعة ، * ( وهم له ) * للولد * ( ناصحون ) * [ آية : 12 ] هن أشفق عليه وأنصح له من
غيره ، فأرسل إليها فجاءت ، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها .
فذلك قوله عز وجل : * ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ) * لقوله : * ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) * ثم قال تعالى : * ( ولكن أكثرهم ) * يعنى أهل مصر * ( لا يعلمون ) * [ آية : 13 ] بأن وعد الله عز وجل حق .
تفسير سورة القصص من الآية : [ 14 - 15 ] .
* ( ولما بلغ ) * موسى * ( أشده ) * يعنى لثماني عشرة سنة ، * ( واستوى ) * يعنى أربعين
سنة * ( ءاتيناهُ حكماً وعلماً ) * يقول : أعطيناه علماً وفهماً ، * ( وكذلك نجزي المحسنين ) *
[ آية : 14 ] يقول : هكذا نجزي من أحسن ، يعنى من آمن بالله عز وجل ، وكان بقرية
تدعى خانين على رأس فرسخين ، فأتى المدينة فدخلها نصف النهار .
فذلك قوله عز وجل : * ( ودخل المدينة ) * يعنى القرية * ( على حين غفلة من أهلها ) *
يعنى نصف النهار ، وقت القائلة ، * ( فوجد فيها رجلين ) * كافرين * ( يقتتلان هذا من شيعته ) * يعنى هذا من جنس موسى ، من بني إسرائيل * ( وهذا ) * الآخر * ( من عدوه ) *
من القبط ، * ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى ) * بكفه مرة واحدة ،
* ( فقضى عليه ) * الموت ، وكان موسى ، عليه السلام ، شديد البطش ، ثم ندم موسى ، عليه
السلام ، فقال : إني لم أومر بالقتل ، * ( قال هذا من عمل الشيطان ) * يعنى من تزيين الشيطان
* ( إنه عدو مضل مبين ) * [ آية : 15 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 491
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٩١