أرضعته ثلاثة أشهر ، وكان خوفها أنه كان يبكي من قلة اللبن ، فيسمع الجيران بكاء
الصبي ، فقال : * ( فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ) * يعنى في البحر ، وهو بحر النيل ،
فقالت : رب ، إني قد علمت أنك قادر على ما تشاء ، ولكن كيف لي أن ينجو صبي
صغير من عمق البحر ، وبطون الحيتان ، فأوحى الله عز وجل إليها أن تجعله في التابوت ،
ثم تقذفه في اليم ، فإني أوكل به ملك يحفظه في اليم ، فصنع لها التابوت حزقيل القبطي ،
ووضعت موسى في التابوت ، ثم ألقته في البحر يقول الله عز وجل : * ( ولا تخافي ) * عليه ،
الضيعة * ( ولا تحزني ) * عليه القتل * ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) * [ آية : 7 ]
إلى مصر فصدقت ، بذلك ففعل الله عز وجل ذلك به ، وبارك الله تعالى على موسى ، عليه
السلام ، وهو في بطن أمه ثلاث مائة وستين بركة .
* ( فالتقطه آل فرعون ) * من البحر من بين الماء والشجر ، وهو في التابوت ، فمن
ثم سمي موسى ، بلغة القبط الماء : مو ، والشجر : سى ، فسموه موسى ، ثم قال تعالى
* ( ليكون لهم عدوا ) * في الهلاك * ( وحزنا ) * يعنى وغيظاً في قتل الأبكار ، فذلك قوله
عز وجل : * ( وإنهم لنا لغائظون ) * [ الشعر : 55 ] لقتلهم أبكارنا ، ثم قال سبحانه :
* ( إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) * [ آية : 8 ] .
* ( وقالت امرأتُ فرعونَ ) * واسمها آسية بنت مزاحم ، عليها السلام : * ( قرت عين لي
ولك لا تقتلوهُ ) * فإنا آتينا به من أرض أخرى ، وليس من بني إسرائيل ، * ( عسى أن ينفعنا ) * فنصيب منه خيراً * ( أو نتخذه ولدا ) * يقول الله عز وجل : * ( وهم لا يشعرون ) * [ آية : 9 ] أن هلاكهم في سببه .
* ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به ) * وذلك أنها رأت التابوت
يرفعه موج ويضعه آخر ، فخشيت عليه الغرق ، فكادت تصيح شفقة عليه ، فذلك قوله
عز وجل : * ( إن كادت لتبدي به ) * يقول : إن همت لتشعر أهل مصر بموسى ، عليه
السلام ، أنه ولدها * ( لولا أن ربطنا على قلبها ) * بالإيمان * ( لتكون من المؤمنين ) *
[ آية : 10 ] يعنى من المصدقين بتوحيد الله عز وجل ، حين قال لها : * ( إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) * .
* ( وقالت ) * أم موسى * ( لأخته ) * يعنى أخت موسى لأبيه وأمه ، واسمها مريم :
* ( قصيه ) * يعنى قصى أثره في البحر ، وهو في التابوت يجري في الماء ، حتى تعلمي
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 490
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٩٠