* ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) * يعنى تحسبها مكانها * ( وهي تمر مر السحاب ) * فتستوي
في الأرض * ( صنع الله الذي أتقن ) * يعنى الذي أحكم * ( كل شيءٍ إنهُ خبير بما
تفعلون ) * [ آية : 88 ] يعنى إنه خبير بما فعلتم ، نظيرها في الروم .
* ( من جاء بالحسنة ) * في الآخرة يعنى بلا إله إلا الله * ( فله خير منها ) * فيما تقديم يقول
له : منها خير * ( وهم من فزع يومئذ ءامنون ) * [ آية : 89 ] .
حدثني الهذيل ، عن مقاتل ، عن ثابت البناني ، عن كعب بن عجرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في
قوله عز وجل : * ( من جاء بالحسنة ) * ، * ( ومن جاء بالسيئة ) * قال : ' هذه تنجي ، وهذه
تردى ' .
* ( ومن جاء بالسيئة ) * يعنى بالشرك * ( فكبت وجوههم في النار ) * ثم تقول لهم خزنة
جهنم : * ( هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) * [ آية : 90 ] من الشرك * ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلد ) * يعنى مكة * ( الذي حرمها ) * من القتل والسبي وحرم فيها الصيد
وغيره فلا يستحل فيها ما لا ينبغي * ( وله ) * ملك * ( كل شيءٍ وأمرتُ أن أكونَ من
المسلمين ) * [ آية : 91 ] يعنى من المخلصين بالتوحيد * ( و ) * أمرت * ( أَن أتلوا القرآن ) *
عليكم يا أهل مكة * ( فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل ) * عن الإيمان بالقرآن مثلها
في الزمر ، * ( فقل إنما أنا من المنذرين ) * [ آية : 92 ] يعنى من المرسلين يعنى أنا كأحد
الرسل .
* ( وقل ) * يا محمد * ( لحمد لله سيريكم ءايته ) * يعنى العذاب في الدنيا * ( فتعرفونها ) *
أنها حق ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بالعذاب أنه نازل بهم فكذبوه ، فنزلت : * ( سيريكم
ءايته ) * يعنى القتل ببدر إذا نزل بكم فلا تستعجلون ، ثم قال سبحانه : * ( وما ربك بغافل
عما تعملونَ ) * [ آية : 93 ] هذا وعيد ، فعذبهم الله عز وجل بالقتل ، وضربت الملائكة
وجوههم وأدبارهم وعجل الله بأرواحهم إلى النار .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 487
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٨٧