الناس ، يعنى مسيلمة الكذاب ، فلما قبل الله عز وجل توبة وحشي ، قال كفار مكة : كلنا
قد عمل عَمل وحشي ، فقد قبل الله عز وجل توبته ، ولم ينزل فينا شيء فأنزل الله عز
وجل في كفار مكة : * ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) * [ الزمر : 53 ] في الإسلام ، يعنى بالإسراف الذنوب العظام
الشرك والقتل والزنا ، فكان بين هذه الآية : * ( ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * [ الفرقان : 68 ] إلى آخر الآية ، وبين الآية التي في النساء * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) * [ النساء : 93 ] إلى آخر الآية ، ثماني سنين .
* ( ومن تابَ ) * من الشرك * ( وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) * [ آية : 71 ] يعنى
مناصحاً لا يعود إلى نكل الذنب .
تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 72 - 77 ] .
* ( والذين لا يشهدون الزور ) * يعنى لا يحضرون الذنب يعنى الشرك * ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) * [ آية : 72 ] يقول : إذا سمعوا من كفار مكة الشتم والأذى على
الإسلام مروا كراماً معرضين عنهم ، كقوله سبحانه : * ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) *
[ القصص : 55 ] .
* ( والذين إذا ذكروا بئايت ربهم ) * يعنى والذين إذا وعظوا بآيات القرآن * ( لم يخروا عليها صما وعميانا ) * [ آية : 73 ] يقول : لم يقفوا عليها صماً لم يسمعوها ، ولا
عمياناً لم يبصروها ، كفعل مشركي مكة ، ولكنهم سمعوا وأبصروا وانتفعوا به .
* ( والذين يقولونَ ربنا هب لنا من أَزواجنا وذريتنا قُرة أَعين ) * يقول : اجعلهم
صالحين ، فتقر أعيننا بذلك ، * ( واجعلنا للمتقين إماما ) * [ آية : 74 ] يقول : واجعلنا أئمة
يقتدي بنا في الخير .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 443
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤٣