* ( وإذا قيل لهم ) * لكفار مكة * ( اسجدوا للرحمن ) * عز وجل ، وذلك أن أبا جهل قال :
يا محمد ، إن كنت تعلم الشعر ، فنحن عارفون لك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' الشعر غير هذا ، إن
هذا كلام الرحمن ' ، عز وجل ، قال أبو جهل : بخ بخ أجل ، لعمر الله ، إنه لكلام الرحمن
الذي باليمامة ، فهو يعلمك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' الرحمن هو الله عز وجل ، الذي في السماء ،
ومن عنده يأتي جبريل ، عليه السلام ' . فقال أبو جهل : يا آل غالب ، من يعذرني من ابن
أبي كبشة ، يزعم أن ربه واحد ، وهو يقول : الله يعلمني ، والرحمن يعلمني ، ألستم تعلمون ،
أن هذين إلهين ؟ قال الوليد بن المغيرة ، وعتبة ، وعقبة : ما نعلم الله والرحمن إلا اسمين ، فأما
الله فقد عرفناه ، وهو الذي خلق ما نرى ، وأما الرحمن فلا نعلمه إلا مسيلمة الكذاب ، ثم
قال : يا ابن أبي كبشة ، تدعو إلى عبادة الرحمن الذي باليمامة . فأنزل الله عز وجل :
* ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ) * يعنى صلوا للرحمن * ( قالوا وما الرحمن ) * فأنكروه
* ( أنسجد لما تأمرنا ) * يعنى نصلي للذي تأمرنا ، يعنون مسيلمة * ( وزادهم نفورا ) * [ آية :
60 ] يقول : زادهم ذكر الرحمن تباعداً من الإيمان .
تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 61 - 66 ] .
* ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) * يعنى مضيئاً * ( وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ) *
[ آية : 61 ] * ( وهو الذي جعل اليل والنهار خلفةً ) * فجعل النهار خلفاً من الليل لمن كانت
له حاجة ، وكان مشغولاً * ( لمن أراد أن يذكر ) * الله عز وجل * ( أو أراد شكورا ) *
[ آية : 62 ] في الليل والنهار ، يعنى عبادته .
* ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ) * يعنى حلماً في اقتصاد ، * ( وإذا خاطبهم الجاهلون ) * يعنى السفهاء * ( قالوا سلاما ) * [ آية : 63 ] يقول : إذا سمعوا الشتم
والأذى من كفار مكة من أجل الإسلام ردوا معروفاً .
* ( والذين يبيتون لربهم ) * بالليل في الصلاة * ( سُجداً وقيماً ) * [ آية : 64 ]
* ( والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ) * [ آية : 65 ] يعنى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 441
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤١