تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
المُنكر ) * ينكرون القرآن أن يكون من الله عز وجل * ( يكادونَ يسطونَ بالذينَ يتلونَ عليهم آياتنا ) * يقول : يكادون يقعون بمحمد صلى الله عليه وسلم من كراهيتهم للقرآن ، وقالوا : ما شأن محمد وأصحابه أحق بهذا الأمر منا ، والله إنهم لأشر خلق الله ، فأنزل الله عز وجل عز * ( قل ) * لهم يا محمد : * ( أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) * يعنى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه * ( وعدها الله الذين كفروا ) * من وعده الله النار وصار إليها ، يعنى الكفار ، فهم شرار الخلق * ( وبئس المصير ) * [ آية : 72 ] النار حين يصيرون إليها ، ونزل فيهم في الفرقان : * ( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلاً . . . ) * [ الفرقان : 34 ] . * ( يا أيها الناس ) * يعنى كفار مكة * ( ضرب مثل ) * يعنى شبهاً وهو الصنم * ( فاستمعوا له ) * ثم أخبر عنه ، فقال سبحانه : * ( إن الذين تدعون من دون الله ) * من الأصنام يعنى اللات والعزى ومناة وهبل * ( لن ) * يستطيعوا أن * ( يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له ) * يقول : لو اجتمعت الآلهة على أن يخلقوا ذباباً ما استطاعوا ، ثم قال عز وجل : * ( وإن يسلبهم الذباب شيئاً ) * مما على الآلهة من ثياب أو حلى أو طيب * ( لا يستنقذوه منه ) * يقول : لا تقدر الآلهة أن تستفيد من الذباب ما أخذ منها ، ثم قال : * ( ضعف الطالب والمطلوب ) * [ آية : 37 ] فأما الطالب فهو الصنم ، وأما المطلوب فهو الذباب ، فالطالب هو الصنم الذي يسلبه الذباب ولا يمتنع منه ، والمطلوب هو الذباب ، فأخبر الله عن الصنم أنه لا قوة له ، ولا حيلة ، فكيف تعبدون ما لا يخلق ذباب ، ولا يمتنع من الذباب . قوله عز وجل : * ( ما قدروا الله حق قدره ) * يقول : ما عظموا الله حق عظمته حين أشركوا به ولم يوحدوه * ( إن الله لقوى ) * في أمره * ( عزيز ) * [ آية : 74 ] أي منيع في ملكه ، قوله عز وجل : * ( الله يصطفى من الملائكة رسلاً ) * وهم : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، والحفظة الذين يكتبون أعمال بني آدم . * ( ومن الناس ) * رسلاً ، منهم محمد صلى الله عليه وسلم فيجعلهم أنبياء * ( إن الله سميع ) * بمقالتهم * ( بصيرٌ ) * [ آية : 75 ] بمن يتخذه رسولاً * ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) * يقول : يعلم ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء ، ويعلم ما يكون من بعدهم * ( وإلى الله ترجع الأمور ) * [ آية : 76 ] في الآخرة .