تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
معادك ، ولا تخض فيما لا يعنيك ، ولا تأمن الخوف في أمنك ، ولا تيأس من الأمن في خوفك ، ولا تذر الإحسان في قدرتك ، وتدبر الأمور في عاقبتك . قال له موسى عليه السلام : زدني رحمك الله ، قال له الخضر : إياك والإعجاب بنفسك ، والتفريط فيما بقي من عمرك ، وأحذر من لا يغفل عنك ، قال له موسى ، صلى الله عليهما : زدني رحمك الله ، قال له الخضر : إياك واللجاجة ، ولا تمش في غير حاجة ، ولا تضحك من غير عجب ، ولا تعيرن أحداً من الخاطئين بخطاياهم بعد الندم ، وأبك على خطيئتك يا بن عمران . قال له موسى صلى الله عليه وسلم : قد أبلغت في الوصية ، فأتم الله عليك نعمته ، وغمرك في رحمته ، وكلأك من عدوه ، قال له الخضر : آمين ، فأوصني يا موسى . قال له موسى : إياك والغضب إلا في الله تعالى ، ولا ترض عن أحد إلا في الله عز وجل ، ولا تحب لدنيا ، ولا تبغض لدنيا تخرج من الإيمان ، وتدخلك في الكفر . قال الخضر ، عليهما السلام : قد أبلغت في الوصية ، فأعانك الله على طاعته ، وأراك السرور في أمرك ، وحببك إلى خلقه ، وأوسع عليك من فضله ، قال له موسى : آمين . فبينما هما جلوس على ساحل البحر إذ انقضت خطافة فنقرت بمنقارها من البحر نقرتين . قال موسى للخضر عليهما السلام : يا نبي الله ، هل تعلم ما نقص من البحر ؟ قال له الخضر : لولا ما نراد فيه لأخبرتك ، قال موسى للخضر يا نبي الله ، هل من شيء ليس فيه بركة ؟ قال له الخضر : نعم يا موسى ، ما من شيء إلا وفيه بركة ما خلا آجال العباد ، ومدتهم ، ولولا ذلك لفني الناس . قال موسى : وكيف ذلك ؟ قال له الخضر : لأن كل شيء ينقص منه ، فلا يزاد فيه ينقطع ، قال له موسى : يا نبي الله ، من أجل أي شيء أعطاك الله عز وجل من بين العباد أن لا تموت حتى نسأل الله تعالى ، واطلعت على ما في قلوب العباد تنظر بعين الله عز وجل ؟ قال له الخضر : يا موسى ، بالصبر عن معصية الله ، عز وجل ، والشكر لله ، عز وجل في نعمته ، وسلامة القلب لا أخاف ولا أرجو دون الله أحداً . حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، قال : سمعت عبد القدوس يحدث عن الحسن ، قال : سمعت ابن عباس على المنبر يقول : * ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه