أمسوا يقولون : نرجع فنفتحه غداً ، ولا يستثنون ، حتى يولد فيهم رجل مسلم ، فإذا غدوا
إليه ، قال لهم المسلم : قولوا : باسم الله ، ويعالجون حتى يتركوه رقيقاً كقشر البيض ، ويروا
ضوء الشمس ، فإذا أصبحوا غدوا عليه ، فيقول لهم المسلم : نرجع غداً إن شاء الله
فنفتحه ، فإذا غدوا عليه ، قال لهم المسلم : قولوا : باسم الله ، فينقبونه ، فيخرجون منه ،
فيطوفون الأرض ، ويشربون ماء الفرات ، فيجئ آخرهم ، فيقول : قد كان هاهنا مرة
ماء ، ويأكلون كل شيء حتى الشجر ، ولا يأتون على شيء من غيرها إلا قاموه .
فلما فرغ ذو القرنين من بناء الردم : * ( قال هذا ) * ، يعنى هذا الردم ، * ( رحمة ) * ، يعنى
نعمة ، * ( من ربي ) * ، للمسلمين ، فلا يخرجون إلى أرض المسلمين ، * ( فإذا جاء وعد ربي ) *
في الردم وقع الردم ، فذلك قوله : * ( جعله دكاء ) * ، يعنى الردم وقع ، فيخرجون إلى أرض
المسلمين ، * ( وكان وعد ربي حقا ) * [ آية : 98 ] في وقوع الردم ، يعنى صدقاً فإذا خرجوا
هرب ثلث أهل الشام ، ويقاتلهم الثلث ، ويستسلم لهم الثلث .
ثم أخبر سبحانه ، فقال : * ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) * ، يعنى يوم فرغ ذو
القرنين من الردم ، * ( يموج في بعض ) * ، يعنى من وراء الردم ، لا يستطيعون الخروج منه ،
* ( ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) * [ آية : 99 ] ، يعنى بالجمع ، لم يغادر منهم أحد إلا حشره .
* ( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين ) * ، بالقرآن من أهل مكة ، * ( عرضا ) * [ آية : 100 ] ،
يعنى بالعرض كشف الغطاء عنهم .
تفسير سورة الكهف من الآية : [ 101 - 102 ] .
* ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) * ، يعنى عليها غشاوة الإيمان بالقرآن ، لا
يبصرون الهدى بالقرآن ، * ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) * [ آية : 101 ] ، يعنى الإيمان
بالقرآن سمعاً ، كقوله سبحانه : * ( إِنا جعلنا على قلوبهم أَكنة أَن يفقهوهُ وفي آذانهم
وقراً ) * [ الكهف : 57 ] ، يعنى ثقلاً .
* ( أفحسب الذين كفروا ) * ، من أهل مكة ، * ( أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ) * ،
يعنى بالآلهة بأن ذلك نافعهم ، وأنها تشفع لهم ، ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة ، فقال
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 302
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠٢