سحابة فيها عذاب ، فنادى بعضهم بعضاً ليخرجوا من الغيضة ، فيستظلون تحت السحابة
لشدة حر الشمس يلتمسون بها الروح ، فلما لجئوا إليها أهلكهم الله عز وجل فيها حراً
وغماً تحت السحابة .
قال : حدثنا عبيد الله ، سمعت أبي ، قال : سمعت أبا صالح يقول : غلت أدمغتهم في
رؤوسهم ، كما يغلى الماء في المرجل على النار ، من شدة الحر تحت السحابة ، فذلك قوله
سبحانه : * ( فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) * [ الشعراء : 189 ] .
* ( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ) * [ آية : 80 ] ، يعنى قوم صالح ، واسم القرية
الحجر ، وهو بوادي القرى ، يعنى بالمرسلين صالحاً وحده ، عليه السلام ، يقول : كذبوا
صالحاً .
* ( وءاتينهُم آياتنا ) * ، يعنى الناقة آية لهم ، فكانت ترويهم من اللبن في يوم شربها من
غير أن يكلفوا مؤنة ، * ( فكذبوا عنها معرضينَ ) * [ آية : 81 ] ، حين لم يتفكروا في أمر الناقة
وابنها فيعتبروا .
فأخبر عنهم ، فقال سبحانهُ : * ( وَكانوا ينحتون من الجبال بيوتاً ءامنينَ ) * [ آية : 82 ] ،
من أن تقع عليهم الجبال إذا نحتوها وجوفوها .
* ( فأخذتهم الصيحة ) * ، يعنى صيحة جبريل ، عليه السلام ، * ( مصبحين ) * [ آية : 83 ]
يوم السبت ، فخمدوا أجمعون .
يقول الله عز وجل : * ( فما أغنى عنهم ) * من العذاب الذي نزل بهم ، * ( مَا كانواْ
يكسبُونَ ) * [ آية : 84 ] ، من الكفر والتكذيب ، فعقروا الناقة يوم الأربعاء ، فأهلكهم الله
يوم السبت .
تفسير سورة الحجر الآية : [ 85 - 93 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 209
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٩